الخطيب البغدادي
166
تاريخ بغداد
قال المرزباني : وحدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد بن الخصيبي وأحمد بن محمد المكي قالا : حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم ، حدثني الفضل بن يعقوب الهاشمي ثم الربعي قال : حدثنا عمي إسحاق بن الفضل قال : بينا أنا على باب المنصور . قال المرزباني وحدثني عبد الله بن مرزوق ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا رجاء بن سلمة ، حدثنا عبد الله بن إسحاق الهاشمي عن أبيه إسحاق بن الفضل قال : إني لعلى باب المنصور - وإلى جنبي عمارة بن حمزة ، إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار ، فنزل عن حماره ونجل البساط برجله وجلس دونه ، فأتلفت إلى عمارة فقال : لا تزال بصرتكم ترمينا منها بأحمق ، فما فصل كلامه من فيه ، حتى خرج الربيع وهو يقول : أبو عثمان عمرو بن عبيد ، قال : فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه ، فأتكأه يده ثم قال له : أجب أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، فمر متوكئا عليه ، فالتفت إلى عمارة فقلت إن الرجل الذي قد استحمقت قد دعى وتركنا . فقال : كثيرا ما يكون مثل هذا ، فأطال اللبث ثم خرج الربيع وعمرو متوكئ عليه ، وهو يقول : يا غلام حمار أبي عثمان ، فما برح حتى أقره على سرجه ، وضم إليه نشر ثوبه واستودعه الله . فأقبل عمارة على الربيع . فقال : لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل فعلا لو فعلتموه بولي عهدكم لكنتم قد قضيتم حقه ، قال : فما غاب عنك والله ما فعله أمير المؤمنين أكثر وأعجب ! قال : فإن اتسع لك الحديث فحدثنا ، فقال : ما هو إلا أن سمع أمير المؤمنين بمكانه ، فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا ، ثم انتقل هو والمهدي ، وعلى المهدي سوادة وسيفه ، ثم أذن له ، فلما دخل سلم عليه بالخلافة فرد عليه ، وما زال يدنيه حتى أتكأه فخذه ، وتحفى به ثم سأله عن نفسه وعن عياله فسماهم رجلا رجلا ، وامرأة امرأة ، ثم قال : يا أبا عثمان عظني ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم * ( والفجر . وليال عشر . والشفع والوتر . والليل إذا يسر . هل في ذلك قسم لذي حجر . ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد . وثمود الذين جابوا الصخر بالواد . وفرعون ذي الأوتاد . الذين طغوا في البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك ) * يا أبا جعفر * ( لبالمرصاد ) * [ الفجر 1 - 14 ] قال : فبكى بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك الآيات إلا تلك الساعة ، وقال : زدني . فقال : إن الله قد أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر