الخطيب البغدادي
16
تاريخ بغداد
كما طلبت ، قال : وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة والأشربة ، مكبوسة بالبرد ، قال : فأقبل يسقي ذلك من يقرب منه من الصوفية ، والمجاورين في المسجد الحرام والضعفاء ، ويستزيد ، ونحن نأتيه بما عندنا من ذلك ، وأقول له : أشرب ، فيقول حتى يشرب الناس ، فخبأت مقدار خمسة أرطال ، وقلت له : لم يبق شئ ، فقال : الحمد لله ، ليتني كنت تمنيت المغفرة بدلا من تمني الثلج فلعلي كنت أجاب ، فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه وما زلت أداريه حتى شرب منه بقليل سويق ، وتقوت ليلته بباقيه . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم ، حدثني أحمد بن يزيد الطوسي قال : سمعت الحسين بن الحسن بن أيوب يقول : دخل شاعر على علي ابن عيسى الوزير بعد أن ردت الوزارة إليه فأنشأ يقول : - بحسبك أني لا أرى لك عائبا * سوى حاسد ، والحاسدون كثير - - وأنك مثل الغيث ، أما سحابه * فمزن ، وأما ماؤه فطهور - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال : أنشدنا القاضي أبو عبد الله بن أبي جعفر قال : أنشدني أبي أنشدني الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه : - فمن كان عني سائلا بشماتة * لما نابني ، أو شامتا غير سائل - - فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة * صبورا على أهوال تلك الزلازل - حدثنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير قال : حضر أبو الحسين عمر بن أبي عمر القاضي ، فرأى أبي عليه ثوبا فاستحسنه ، فأدخل يده فيه يستشفه ، وقال : بكم اشترى القاضي هذا الثوب ؟ فقال بسبعين دينارا ، فقال أبي : لكني لم ألبس ثوبا قط يزيد ثمنه على ما بين ستة دنانير إلى سبعة . فقال أبو الحسين : ذاك لأن الوزير يجمل الثياب ، ونحن نتجمل بلبس الثياب . أخبرني الأزهري قال : قال لي أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه قال لي ابن كامل القاضي : سمعت علي بن عيسى الوزير يقول : كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في هذه الوجوه - يعني وجوه البر - ستمائة ألف وثمانين ألفا . أخبرنا السمسار ، أخبرنا الصفار ، حدثنا ابن قانع : أن علي بن عيسى الوزير مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .