الخطيب البغدادي

129

تاريخ بغداد

ويقول : لا أعلم شيئا من أمور الدنيا - خيرها وشرها - إلا وهو يصلح أن يتمثل فيه بهذا النصف الأخير . قال المرزباني وهو من هذه الأبيات : - أغيب عنك بود لا يغيره * نأى المحل ولا صرف من الزمن - - فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا * وإن أمت فبطول الهم والحزن - - قد حسن الحب في عيني ما صنعت * حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن - أخبرني علي بن أيوب ، أخبرنا المرزباني ، أخبرني الصولي ، روى عن الزبير بن بكار أن بشارا أنشد قول العباس بن الأحنف أول ما قال الشعر : - لما رأيت الليل سد طريقه * عني وعذبني الظلام الراكد - - والنجم في كبد السماء كأنه * أعمى تحير ما لديه قائد - - ناديت من طرد الرقاد بنومه * عما ألاقي وهو خلو هاجد - قال : قاتل الله هذا الغلام ما رضى أن يجعله أعمى حتى جعله بلا قائد . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس . وأخبرنا أحمد بن عمر ابن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا قالا : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثني محمد بن المرزبان ، حدثني أحمد بن أبي طاهر قال : قال لي بعض أصحابنا قال بشار : ما كنا نعد هذا الغلام في الشعراء - يعني العباس بن الأحنف - حتى قال هذين البيتين : - نزف البكاء دموع عينك فالتمس * عينا لغيرك دمعها مدرار - - من ذا يعيرك عينه تبكي بها * يا من لعين للبكاء تعار ؟ - أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري ، حدثنا المعافى بن زكريا - إملاء - حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، حدثنا أحمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن يزيد المبرد قال : صرت إلى مجلس ابن عائشة - وفيه الجاحظ والجماز - فسأله عيسى ابن إسماعيل - تينة - من أشعر المولدين ؟ فقال الذي يقول : - يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا - - بعين خالط التفتير * من أجفانها الحورا - - ووجه سامري لو * تصوب ماؤه قطرا - يعني العباس بن الأحنف . أخبرنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني .