الخطيب البغدادي

266

تاريخ بغداد

إسماعيل الداودي قال : سمعت أبا حفص بن شاهين يقول يوما : حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم . قال الداودي وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم ، قال : وقد مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، أخبرنا محمد بن أبي الفوارس قال : كان ابن شاهين ثقة مأمونا ، قد جمع وصنف ما لم يصنف أحد . وسمعت محمد بن عمر الداودي يقول : كان ابن شاهين شيخا ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحانا . وكان أيضا لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرا ، وكان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول : أنا محمدي المذهب . ورأيته يوما اجتمع مع أبي الحسن الدارقطني ، فلم ينبس أبو حفص بكلمة هيبة . وخوفا ان يخطئ بحضرة أبي الحسن . قال الداودي وقال لي الدارقطني يوما : ما أعمى قلب ابن شاهين ! حمل إلي كتابه الذي صنفه في التفسير وسألني ان أصلح ما أجد فيه من الخطأ ، فرأيته قد نقل تفسير أبي الجارود وفرقه في الكتاب وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر ، وإنما هو عن أبي الجارود وزياد بن المنذر . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن يزداذ - إمام جامع الكرخ بها - قال : قال لي أبو بكر البقال : كان ابن شاهين يسألني عن كلام الدارقطني على الأحاديث ، فأخبره فيعلقه ، ثم يذكره بعد ذلك في أثناء تصانيفه . قال لي ابن يزداذ وكان ابن شاهين عند ابن البقال ضعيفا . وذكر ابن البقال عنه أنه قال : رجعت من بعض سفري فوجدت كتبي قد ذهبت ، فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث - أو قال ثلاثين ألف حديث - استدراكا مما ذهب . سمعت محمد بن عمر الدوري يقول : سمعت ابن شاهين يقول : انا أكتب ولا أعارض . وحدثنا البرقاني قال : قال ابن شاهين : جميع ما خرجته وصنفته من حديثي لم أعارضه بالأصول - يعني ثقة بنفسه فيما ينقله - قال البرقاني فلذلك لم استكثر منه زهدا فيه . سمعت الأزهري ذكر ابن شاهين فقال : كان ثقة وكان عنده عن البغوي سبعمائة - أو ثمانمائة جزء - الشك من الأزهري قال : وذكرت لأبي مسعود الدمشقي أن ابن