الخطيب البغدادي

231

تاريخ بغداد

فما جاءا ولا بعثا بعذر * ولا كانا لحقي موجبيين فإن تمسك ولا نعتب تمادى * جفاؤهما لأخلص مخلصين فإن نعتب فحق غير أنا * نجل عن العتاب القاضيين فوصلت هذه الأبيات إلى أبي عمرو وهو على شغل ، فأنفذها إلى أبي الحسين وأمره بالجواب عنها ، فكتب إلي : تجن واظلم فلست منتقلا * عن خالص الود أيها الظالم ظننت بي جفوة عتبت لها * فخلت أني لحبكم صارم حكمت بالظن والشكوك ولا * يحكم بالظن والهوى حاكم تركت حق الوداع مطرحا * وجئت تبغي زيارة القادم أمران لم يذهبا على فطن * وأنت بالحكم فيهما عالم وكان هذا مقال ذي ثقة * وقلبه من جفائه سالم أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن نصر بن مكرم قال : قال لنا إسماعيل ابن سعيد المعدل : كان أبو عمر القاضي يقول : ما زلت مروعا من مسألة تجيئني من السلطان حتى نشأ أبو الحسين . أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد عن أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني - بها - حدثنا جدي ، حدثنا حمزة بن مسافر الخراساني ، حدثنا محمد بن محمد بن عمر النيسابوري قال : كتب علي بن عيسى إلى بعض أخوانه في بعض نكباته : إن آن أن نتلقى درينا * من من من أهلنا علينا قال : فوجه إليه أبو الحسين بن أبي عمر بمال ورقعة ، وكتب إليه : وترك مواساتي أخلاي في الذي * تنال يدي ظلم لهم وعقوق وإني لأستحيي من الله أن أرى * بعين اتساع والصديق مضيق أخبرني علي بن أبي علي ، حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد قال : دخلت على أبي الحسين بن أبي عمر القاضي معزيا له عن أبيه ، فلما وقع طرفي عليه قلت : وما مات من تبقى له بعد موته * ولا غاب من أمسي له منك شاهد قال : فكتبه في الوقت ولم يشغله الحال !