الخطيب البغدادي

189

تاريخ بغداد

قال : بلغني أن عبد الرحمن كان يحمل عليه ، ولا أدري ما كانت قصته . فقال له أبو جعفر : إني سمعت من يحكي عن ابن مهدي أنه قدم عليهم عمر بن هارون البصرة وهو شاب ، فذاكره عبد الرحمن فكتب عنه ثلاثة أحاديث : منها حديث عن يحيى ابن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن عبد الله بن عمرو في شرب العصير ، ومنها عن عبد الملك عن عطاء في الحفار ينسى الفأس في القبر بعد ما يفرغ منه ، وحديث آخر . فلما كان بعد زمان قدم عليهم البصرة ، فأتى رجل عبد الرحمن فقال : إنك كتبت عن هذا شيئا ، فأعطاه الرقعة فذهب إليه فسأله عن حديث يحيى بن أبي عمرو فقال : لم أسمع من يحيى بن أبي عمرو شيئا ، إنما كان هذا مني في الحداثة ، وسأله عن حديث عبد الملك فقال : لم أسمع من عبد الملك إنما حدثنيه فلان عن عبد الملك ، فأتى ابن مهدي فأخبره فنال منه . وتكلم فيه فقال أبو عبد الله : كان أكثر ما يحدثنا عن ابن جريج ، ويروي عن الأوزاعي . فقيل له : فتروي عنه ؟ قال : قد كنت رويت عنه شيئا . قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال : سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول : سمعت أحمد بن سيار يقول : عمر بن هارون البلخي أبو حفص الثقفي كان كثير السماع . روى عنه عفان بن مسلم ، وقتيبة بن سعيد ، وغير واحد من أهل الحديث . ويقال إن مرجئة بلخ كانوا يقعون فيه . وكان أبو رجاء - يعني قتيبة - يطريه ويوثقه . وذكر عن وكيع أنه قال : عمر بن هارون مر بنا ، وبات عندنا ، وكان يزين بالحفظ . سمعت أبا رجاء يقول : كان عمر بن هارون شديدا على المرجئة ، وكان يذكر مساويهم وبلاياهم قال : وإنما كانت العداوة فيما بينه وبينهم من هذا السبب . قال : وكان من اعلم الناس بالقراءات ، وكان القراء يقرءون عليه ، ويختلفون إليه في حروف القرآن . وسمعت أبا رجاء يقول : سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلت إن عمر بن هارون قد أكثرنا عنه ، وبلغنا أنك تذكره ؟ فقال : أعوذ بالله ما قلت فيه إلا خيرا قال : وسمعت أبا رجاء يقول : قلت لعبد الرحمن بلغنا انك قلت إنه روي عن فلان ولم يسمع منه ؟ فقال : يا سبحان الله ، ما قلت انا ذا قط ، ولو روى ما كان عندنا بمتهم . أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، حدثنا ابن حبان قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده . قال أبو زكريا : عمر بن