الخطيب البغدادي
96
تاريخ بغداد
وأن آخر أبياتي يشبه قول رؤبة : إني إذا لم ترني فإنني * أراك بالغيب وإن لم ترني أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي ، أخبرنا أبو علي زاهر ابن أحمد بن أبي بكر السرخسي - بها - أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال : سمعت عبد الله بن المعتز يوما يشكو الزمان ، ثم قال : أنا والله كما قال ابن مفرغ اليحصبي : طرب الفؤاد وعادني أحزاني * وذكرت غفلة باطلي وزماني عالجت أياما أشبن ذوائبي * ورميت دهرا عارما ورماني وذكر يوما إخوانه فقال أنا فيهم كما فال أبو تمام : ذو الود مني وذو القربى بمنزلة * وإخوتي أسوة عندي وإخواني عصابة جاورت آدابهم أدبي * فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدت * أبداننا بشآم أو خراسان ورب نائي المغاني روحه أبدا * لصيق روحي ودان ليس بالداني حدثنا محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين العكبري ، حدثنا أبو محمد الحسن ابن محمد بن يحيى المقرئ - بسر من رأى - حدثني عثمان بن عيسى بن هارون الهاشمي قال : كنت عند ابن المعتز ، وكان قد كتب أبو أحمد بن المنجم إلى أخيه أبي القاسم رقعة يدعوه فيها ، فغلط الرسول فجاء فأعطاها لابن المعتز - وأنا عنده - فقرأها وعلم أنها ليست إليه ، فقلبها وكتب : دعاني الرسول ولم تدعني * ولكن لعلي أبو القاسم فأخذ الرسول الرقعة ومضى ، وعاد عن قرب وإذا فيها مكتوب : أيا سيدا قد غدا مفخرا * لهاشم إذ هو من هاشم تفضل وصدق خطأ الرسول * تفضل مولى على خادم فما إن تطاق إذا ما جددت * وهزلك كالشهد للطاعم فدى لك من كل ما تتقيه * أبو أحمد وأبو القاسم قال : فقام فمضى إليه .