الخطيب البغدادي
437
تاريخ بغداد
هارون بن موسى بن أبي فروة المديني ، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبيه قال : سألني المهدي أمير المؤمنين ، يا ماجشون ، ما قلت حين نفد أصحابك - يعني الفقهاء - ؟ قال : قلت : أيا باك على أحبابه جزعا * قد كنت أحذر ذا من قبل أن يقعا إن الزمان رأى إلف السرور بنا * فدب بالهجر فيما بيننا وسعى ما كان والله شؤم الدهر يتركني * حتى يجرعني من غيظه جرعا وليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا * فلا زيادة شئ فوق ما صنعا فقال : والله لأغنينك ، فأجازه بعشرة آلاف دينار ، فقدم بها إلى المدينة ، فأكلها ابنه في السخاء والكرم . أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده لأبي زكريا - وهو يحيى بن معين - عبد العزيز الماجشون هو مثل ليث وإبراهيم بن سعد ؟ فقال : لا ! هو دونهما . إنما كان رجلا يقول بالقدر والكلام ثم تركه ، وأقبل إلى السنة ، ولم يكن من شأنه الحديث ، فلما قدم بغداد كتبوا عنه فكان بعد يقول : جعلني أهل بغداد محدثا ، وكان صدوقا ثقة . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي ، حدثنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون صدوق . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال : حدثنا الحسين بن صفوان البرذعي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثنا محمد بن سعد قال : عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ويكنى أبا عبد الله ، مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي ، وصلى عليه ودفنه في مقابر قريش . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا صالح بن مالك ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون قال : ومات سنة أربع وستين . قال أبو عبد الرحمن : ودفن عبد العزيز في هذه المقابر التي يقال لها مقابر قريش ، وجاء المهدي حتى صلى عليه .