الخطيب البغدادي

372

تاريخ بغداد

قال أبو القاسم : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها . فذكرت ذلك لابن شهاب فعجب منه . قال أبو القاسم : وروى ابن بطة عن أحمد بن سلمان النجاد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي نحوا من مائة وخمسين حديثا فأنكر ذلك عليه علي بن محمد بن نيال وأساء القول فيه . وقال ابن النجاد : لم يسمع من العطاردي شيئا ، حتى همت العامة أن توقع بابن نيال واختفى ، قال : وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه ، فتتبعها وضرب على أكثرها وبقي بقيتها على حاله . وقال : وابن نيال بغدادي نزل عكبرا ، وتعلم الخط على كبر السن ، وسمع الحديث ، ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئا كثيرا . حدثني أبو القاسم التنوخي قال : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب معجم الصحابة ، تصنيف أبي القاسم البغوي ، فجاءه أبو عبد الله بن بكير وقال له : لا تفعل ، فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي ، وذلك أن البغوي حدث به دفعتين ، الأولى منهما قبل سنة ثلاثمائة في مجلس عام ، والأخرى بعد سنة ثلاثمائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى وأولاده ففي أي المرتين سمعه ابن بطة . قلت : وفي هذا القول نظر ، لأن محمد بن عبيد الله بن الشخير قد روى عن البغوي المعجم ، وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين عدة ، ولعل ابن بكير أراد بالمرتين قبل سنة عشر وثلاثمائة وبعدها ، وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر ، فسمعه منه ابن الشخير وغيره ، ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة ، ومما يدل على ذلك أن أبا حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي وكذلك أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، ولم يكن عند واحد منهم عنه المعجم ، فهذا يدل على أن رواية العامة كانت قبل العشر بسنين عدة ، فلم يسمعوا هؤلاء منه المعجم لذلك ، والله أعلم . حدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره ، وقد حكك اسم صاحبها ، وكتب اسمه عليها . قال لي أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ، ضعيف ، ليس بحجة ، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج منه في الصحيح شيئا . قلت له : فكيف كان كتابه بالمعجم ؟ فقال : لم نر له أصلا به ، وإنما دفع إلينا نسخة طريقة بخط ابن شهاب فنسخنا منها ،