الخطيب البغدادي

353

تاريخ بغداد

حسبي سموا في الهوى أن تعلما * أن ليس حق مودتي أن أظلما ثم امض في ظلمي على علم به * لا مقصرا عنه ولا متلوما فوحق ما أخذ الهوى من مقلتي * وأذاب من جسمي عليك وأسقما لجفاك - عن علم - بما ألقي به * أحظى لدي من الرضى متهجما حدثني القاضي أبو عبد الله الصيمري . قال : صار التدريس ببغداد بعد أبي حازم [ عبد الحميد ] القاضي ، وأبي سعيد البرذعي ، إلى أبي الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ، وإليه انتهت رياسة أصحاب أبي حنيفة ، وانتشر أصحابه في البلاد وكان أبو الحسن مع غزارة علمه وكثرة روايته ، عظيم العبادة ، كثير الصلاة والصوم صبورا على الفقر والحاجة ، عزوفا عما في أيدي الناس . وقال الصيمري : حدثني أبو القاسم علي بن محمد بن علان الواسطي . قال : لما أصاب أبو الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره ، حضرته وحضر أصحابه ، أبو بكر الدامغاني ، وأبو علي الشاشي وأبو عبد الله البصري - فقالوا : هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج ، وهو مقل ولا نحب أن نبذله للناس ، فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة ونطلب منه ما ينفق عليه ، ففعلوا ذلك وأحسن أبو الحسن بما هم فيه ، فسأل عن ذلك فأخبر به فبكى وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل سيف الدولة إليه شيئا ، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ، ووعد أن يمد بأمثاله فتصدق به عنه . حدثني الأزهري ، عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات . قال : توفي أبو الحسن الكرخي - كرخ جدان المنفقة لأهل العراق - لعشر خلون من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة . قال : وكان مبتدعا رأسا في الاعتزال ، مهجورا على قديم الزمان . قال لي الصيمري : توفي أبو الحسن الكرخي ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة . وقيل : إن مولده سنة ستين ومائتين ، وصلى عليه القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الهاشمي الزينبي - وكان من أصحابه - ودفن بحذاء مسجده في درب أبي زيد على نهر الواسطيين .