الخطيب البغدادي
341
تاريخ بغداد
زنجي الكاتب . قال : قال لي أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن رشيد الكاتب : حملني أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وأوصلته إليه ووجدته على فاقة شديدة ، فقبله وكتب إليه : أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى شكري لهن قصير فإن كنت عن شكري غنيا فإنني * إلى شكر ما أوليتني لفقير قال فقلت : هذا - أعز الله الأمير - حسن . قال : أحسن منه ما سرقته منه فقلت وما هو ؟ قال : حديثان . قال : حدثني بهما أبو الصلت الهروي بخراسان ، عن أبي الحسن الرضي عن آبائه . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أسرع الذنوب عقوبة كفران النعم " وبهذا الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يؤتي بعبد فيوقف بين يدي الله تعالى فيأمر به إلى النار ، فيقول أي رب لم أمرت بي إلى النار ؟ فيقول لأنك لم تشكر نعمتي ، فيقول أي رب أنعمت علي بكذا فشكرت ، وكذا ، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر ، فيقول الله تعالى صدقت عبدي ، إلا أنك لم تشكر من أنعمت عليك بها على يديه ، وقد آليت على نفسي ألا أقبل شكر عبد على نعمة أنعمتها عليه أو يشكر من أنعمت بها على يديه " . قال فانصرفت بالخبر إلى أبي الحسن وهو في مجلس أخيه أبي العباس أحمد بن محمد ، وذكرت ما جرى ، فاستحسن أبو العباس ما ذكرته ، وردني إلى عبيد الله ببر واسع أوسع من بر أخيه ، فأوصلته إليه فقبله ، وكتب إليه : شكريك معقود بأيماني * حكم في سري وإعلاني عقد ضمير وفم ناطق * وفعل أعضاء وأركان قال : فقلت هذا - أعز الله الأمير - أحسن من الأول ، فقال : أحسن منه ما سرقته منه . قلت : وما هو ؟ قال : حدثني أبو الصلت الهروي بخراسان ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضي ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم ، عن الصادق ، عن الباقر ، عن السجاد ، عن السبط ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان عقد بالقلب ، ونطق باللسان ، وعمل بالأركان " قال : فعدت إلى أبي العباس فحدثته