الخطيب البغدادي
333
تاريخ بغداد
قال : سمعت أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى يقول : رحلت إلى البصرة للقاء المشايخ أبي الربيع الزهراني ، وهدبة بن خالد ، وسائر المشايخ ، فبينا نحن قعود في السفينة إذا أنا برجل يسأل رجلا فقال : ما تقول - رحمك الله - في رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أنك تحفظ مائة ألف حديث ؟ فأطرق رأسه مليا ثم رفع فقال : اذهب يا هذا وأنت بار في يمينك ، ولا تعد إلى مثل هذا ، فقلت : من الرجل ؟ فقيل لي أبو زرعة الرازي ، كان ينحدر معنا إلى البصرة . أخبرنا الماليني ، حدثنا عبد الله بن عدي قال : سمعت أبي عدي بن عبد الله يقول : كنت بالري - وأنا غلام في البزازين ، فحلف رجل بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث ، فذهب قوم إلى أبي زرعة بسبب هذا الرجل هل طلقت امرأته أم لا ؟ فذهبت معهم فذكر لأبي زرعة ما ذكر الرجل ، فقال ما حمله على ذلك ؟ فقيل له قد جرى الآن منه ذلك ، فقال أبو زرعة : قل له يمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه ، أو كما قال . حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني - لفظا - قال : سمعت محمد بن إسحاق بن منده الحافظ يقول : سمعت أبا العباس محمد بن جعفر بن حمكويه الرازي يقول : سئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث ، هل حنث ؟ فقال : لا ، ثم قال أبو زرعة : أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان قل هو الله أحد ، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث . أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري الحافظ - بالري - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي - بنيسابور - قال : سمعت أبا جعفر التستري يقول : حضرنا أبا زرعة - يعني الرازي - بماشهران وكان في السوق ، وعنده أبو حاتم ، ومحمد بن مسلم ، والمنذر بن شاذان ، وجماعة من العلماء ، فذكروا حديث التلقين وقوله صلى الله عليه وسلم : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " قال : فاستحيوا من أبي زرعة وهابوه أن يلقنوه . فقالوا : تعالوا نذكر الحديث . فقال محمد ابن مسلم : حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ، وجعل يقول ولم يجاوز ، وقال أبو حاتم : حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز ، والباقون سكتوا فقال أبو زرعة - وهو في السوق - :