الخطيب البغدادي
315
تاريخ بغداد
المؤمنين ، فلما أن صمت الرشيد قال له ابن عائشة : يا أمير المؤمنين وما هو أحسن من هذا ؟ قال : ما هو يا عم ؟ قال : المعرفة بقدري ، والقصد في أمري ، قال : يا عم أحسنت . أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا أسد بن الحسن البصري قال : سأل رجل في المسجد - وعبيد الله بن محمد بن حفص العيشي حاضر - فلم يعطه أحد شيئا ، وكان على العيشي مطرف خز . فقال : خذ هذا المطرف ، وقال فأخذه فلما ولى دعاه فرجع إليه ، فقال إن ثمن المطرف أربعون دينارا فانظر لا تخدع عنه فمضى فباعه ، فعرف أنه مطرف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده عليه . أخبرنا أحمد بن محمد بن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا يعقوب بن محمد بن صالح الكريزي . وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال - واللفظ له - أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي - بجرجان - حدثنا أبو القاسم الكريزي ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال : كنت عند ابن عائشة فجاءه رجل فسأله أن يهب له شيئا ، فنزع جبة سعيدية كانت عليه تساوي ستة دنانير - أو سبعة دنانير - فدفعها إليه ، فقال له وكيله : يا أبا عبد الرحمن ما أخوفني عليك أن تموت فقيرا ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : كانت لك ست جبات فوهبتها ، وبقيت لك هذه وحدها فوهبتها ، وهذا الشتاء مقبل . فقال : إليك عني ، فإني أريد أن أكون كما قال الأول : وفتى خلا من ماله * ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله * وكفاك مكروه السؤال وإذا رأى لك موعدا * كان الفعال مع المقال لله درك من فتى * ما فيك من كرم الخصال حدثنا أبو حازم العبدوي - إملاء - قال : سمعت عبد الله بن محمد بن علي المعدل يقول : سمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول : سمعت محمد بن زكريا يقول : سمعت ابن عائشة قال له مولى له يقال له بكر نحله : يا عبيد الله ، والله لا تموت إلا فقيرا ، كم تعطي ؟ ! قال فضحك ثم قال : أنا والله كما قال الشاعر : وفتى خلا من ماله * ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله * وكفاك مكروه السؤال