الخطيب البغدادي

187

تاريخ بغداد

أخبرني الأزهري ، حدثنا محمد بن جامع ، حدثنا أبو عمر الزاهد ، حدثنا محمد ابن يزيد المبرد ، حدثني عمارة بن عقيل قال : قال ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر ؟ فقلت ماذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه . قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له ، وهذا هو البيت فاسمعه : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين والناس بالدنيا مشاغيل فقلت له : ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة ، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ، وهو المطوق لها ؟ ألا قلت كما قال عمك جرير - لعبد العزيز بن الوليد : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثنا أبو الفضل الربعي قال : لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة ، دخل المهنئون على المأمون فهنوه بصنوف من التهاني ، وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف . فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول : مد لك الله الحياة مدا * حتى يريك ابنك هذا جدا ثم يفدى مثل ما تفدى * كأنه أنت إذا تبدأ أشبه منك قامة وقدا * مؤزرا بمجده مردى فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم . أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حكى لي عن ابن عبادة أنه ذكر المأمون يوما فقال : كان والله أحد ملوك الأرض ، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة . أخبرني الخلال ، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، حدثنا القاسم بن محمد بن عباد قال : سمعت أبي يقول : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان ، والمأمون . أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال : حدثنا الحسن بن أبي سعيد ، أخبرنا ذو الرياستين - في شوال سنة ثنتين ومائتين - أن المأمون ختم في شهر رمضان