الخطيب البغدادي

165

تاريخ بغداد

أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري أخبرني أحمد بن محمد العنزي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه ، أو يسأله عن شئ إلا دفعه . أخبرنا أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، أخبرنا عمر بن أحمد ابن هارون المقرئ ، حدثنا محمد بن حمدويه المروزي ، حدثنا أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي ، حدثنا أبو حاتم الرازي قال : سمعت عبدة بن سليمان - يعني المروزي - يقول : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا ! ! أخبرني ابن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم ، أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، حدثنا العباس بن مصعب قال : حدثني بعض أصحابنا قال : سمعت أبا وهب يقول : مر ابن المبارك برجل أعمى ، قال : فقال أسألك أن تدعو الله أن يرد الله علي بصري ، قال : فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري - بالري - أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن مجاهد - بالشاش - حدثنا محمد بن جبريل بن الحارث التونكسي - في مجلس الأرزناني - قال : سمعت أبا حسان البصري عيسى بن عبد الله يقول : سمعت الحسن بن عرفة يقول : قال لي ابن المبارك : استعرت قلما بأرض الشام فذهب على أن أرده إلى صاحبه ، فلما قدمت مرو ونظرت فإذا هو معي ، فرجعت يا أبا علي الحسن بن عرفة إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه . قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا حاتم الجوهري ، حدثنا أسود بن سالم قال : كان ابن المبارك إماما يقتدى به ، كان من أثبت الناس في السنة ، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشئ فاتهمه على الإسلام .