الخطيب البغدادي
130
تاريخ بغداد
قالوا له : يا خليفة رسول الله ، ولم يسم أحد بعده خليفة ، وقيل إنه قبض النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثين ألف مسلم كل قال لأبي بكر يا خليفة رسول الله ، ورضوا به من بعده ، رضي الله عنهم وإلى حيث انتهينا ، قيل لهم أمير المؤمنين . حدثني القاضي أبو العلاء الواسطي قال : سمعت أبا محمد بن السقاء يذكر أنه لما ورد بغداد بأخرة حدثهم مجالسه كلها بحضرة أبي الحسين بن المظفر ، وأبي الحسن الدارقطني من حفظه ، قال أبو العلاء ثم سمعت ابن المظفر والدارقطني يقولان : لم نر مع أبي محمد بن السقاء كتابا ، وإنما حدثنا حفظا - أو كما قال - . وحدثنا أبو العلاء مرة أخرى قال : قال لنا أبو محمد بن السقاء : حدثتهم ببغداد وما رأوا معي كتابا ، قال أبو العلاء : فلما اجتمعت ببغداد مع أبي الحسين بن المظفر وأبي الحسن الدارقطني ذكرت لهما ذلك . فقالا : صدق ، وما أخذنا عليه خطأ في شئ رواه ، غير أنه حدث عن أبي يعلى عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن الأعمش حديث السماسرة ، وفي القلب من هذا الحديث شئ . قال أبو العلاء : فلما عدت إلى واسط أعدت هذا القول على ابن السقاء فأخرج إلى قمطرا من حديث أبي يعلى الموصلي وأراني الحديث عنه في أصله بخط الصبا ، فأوقفت عليه جماعة من أهل البلد - أو كما قال - وقد أخبرنا بالحديث أبو نعيم الحافظ . حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي - وما كتبته إلا عنه - حدثنا أبو يعلى ، حدثنا بشر بن الوليد ، حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن أبي وائل ، عن قيس بن أبي غرزة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نسمى السماسرة ، وذكر الحديث ، ثم سألت القاضي أبا العلاء الواسطي عنه فحدثنيه من حفظه . حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ قال : قرئ على أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى - وأنا أسمع وهو يسمع - عن بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن الأعمش عن أبي وائل ، عن قيس ، عن أبي غرزة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع في الأسواق ، وكنا نسمى السماسرة ، فسمانا باسم وهو أحب إلينا من اسمنا فقال : " يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره الحلف والإيمان ، فشوبوه بالصدقة " .