الآلوسي

95

تفسير الآلوسي

أعربت حالاً ، وكونه يجوز فيه الحالية إذا تأخر عن * ( عظيماً ) * لاضير فيه كما توهم أي كائناً عند الله تعالى أي في علمه سبحانه وقضائه جل شأنه ، والجملة اعتراض مقرر لما قبله ، وقوله تعالى : * ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ والْمُنَافِقَاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ باللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) * . * ( وَيُعَذِّبَ الْمُنافقينَ وَالْمُنَافقَات وَالْمُشْركينَ وَالْمُشْركَات ) * عطف على يدخل أي وليعذب المنافقين الخ لغيظهم من ذلك ، وهو ظاهر على جميع الأوجه السابقة في * ( ليدخل ) * حتى وجه البدلية فإن بدل الاشتمال تصححه اللابسة كما مر ، وازدياد الإيمان على ما ذكرنا في تفسيره مما يغيظهم بلا ريب ، وقيل : إنه على هذا الوجه يكون عطفاً على المبدل منه ، وتقديم المنافقين على المشركين لأنهم أكثر ضرراً على المسلمين فكان في تقديم تعذيبهم تعجيل المسرة . * ( الظَّآنِّينَ بالله ظَنَّ السَّوْء ) * أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أنه عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وقيل : المراد به ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك أو غيره * ( عَليْهمْ دَائرَةُ السَّوْء ) * أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * ( دائرة السوء ) * بالضم ، والفرق بينه وبين * ( السوء ) * بالفتح على ما في الصحاح أن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر بمعنى المساءة . وقال غير واحد : هما لغتان بمعنى كالكره والكره عند الكسائي وكلاهما في الأصل مصدر غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جري مجري الشر ، ولما كانت الدائرة هنا محمودة وأضيفت إلى المفتوح في قراءة الأكثر تعين على هذا أن يقال : إن ذاك على تأويل انها مذمومة بالنسبة إلى من دارت عليه من المنافقين والمشركين واستعمالها في المكروه أكثر وهي مصدر بزنة اسم الفاعل أو اسم فاعل ، وإضافتها على ما قال الطيبي من إضافة الموصوف إلى الصفة للبيان على المبالغة ، وفي الكشف الإضافة بمعنى من على نحو دائرة ذهب فتدبر . والكلام إما اخبار عن وقوع السوء بهم أو دعاء عليهم ، وقوله تعالى : * ( وَغَضبَ اللَّهُ عَلَيْهم وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّلَهُمْ جَهَنَّمَ ) * عطف على ذلك ، وكان الظاهر فلعنهم فأعد بالفاء في الموضعين لكنه عدل عنه للإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل في الوعيد به من غير اعتبار للسببية فيه * ( وَسَآءتْ مَصيراً ) * جهنم . * ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاواتِ والاَْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) * . * ( وَلله جُنُودُ السَّمَوَات و * ( الأَرْض ) * ذكر سابقاً على أن المراد أنه عز وجل المدبر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته فلذلك ذيل بقوله تعالى : * ( عليماً حكيماً ) * وههنا أريد به التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم ولذا ذيل بقوله تعالى : * ( وكَانَ اللَّهُ عَزيزاً حَكيماً ) * فلا تكرار كما قال الشهاب ، وقيل : إن الجنود جنود رحمة وجنود عذاب ، والمراد به هنا الثاني كأم ينبئ عنه التعرض لوصف العزة . * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) * . * ( إنصا أَرْسَلْنَاكَ شَاهداً ) * أي على أمتك لقوله تعالى : * ( ويكون الرسول عليكم شهيداً ) * وأخرج عبد بن حميد . وابن جرير . عن قتادة شاهداً على أمتك وشاهداً على الأنبياء عليهم السلام أنهم قد بلغوا * ( وَمُبَشِّراً ) * بالثواب على الطاعة * ( وَنَذيراً ) * بالعذاب على المعصية . * ( لِّتُؤْمِنُواْ باللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) * . * ( لتُؤْمنُوا بالله وَرَسُوله ) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كقوله سبحانه : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * ( الطلاق : 1 ) وهو من باب التغليب غلب فيه المخاطب على الغيب فيفيد أن النبي عليه الصلاة والسلام مخاطب بالإيمان برسالته لأمة وهو كذلك ، وقال الواحدي : الخطاب في * ( أرسلناك ) * للنبي صلى الله عليه وسلم وفي * ( لتؤمنوا ) * لأمته فعلى هذا إن كان اللام للتعليل يكون المعلل محذوفاً أي لتؤمنوا بالله وكيت وكيت فعل ذلك الإرسال أو للأمر على طريقة * ( بذلك فلتفرحوا ) * على قراءة التاء الفوقانية فقيل هو على معنى قل لهم : لتؤمنوا الخ ، وقيل : هو للأمة على أن خطابه صلى الله عليه وسلم منزل منزلة خطابهم فهو عينه ادعاء ، واللام متعلقة بأرسلنا ، ولا يعترض