الآلوسي
183
تفسير الآلوسي
هو للبر والفاجر ، وكأن هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطيبي . وفي بعض الآثار ما يؤيد القول بالعموم أخرج ابن سعد عن عروة قال : لما مات الوليد بكت أم سلمة فقالت : يا عين فأبكي للوليد بن الوليد بن المغيرة * كان الوليد بن الوليد أبو الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي : * ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) * ( ق : 19 ) وأخرج أحمد . وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال : لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت . أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى * إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : ليس كذلك يا بنية ولكن قولي : * ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) * وفي رواية لابن المنذر . وأبي عبيد أنها قالت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال رضي الله تعالى عنه : بل جاءت سكرة الموت الخ إذ التمثل بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال كما لا يخفى . * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ ) * . * ( وَنُفخَ في الصُّور ) * أي نفخة البعث * ( ذالكَ ) * إشارة إلى النفخ المفهوم من * ( نفخ ) * والكلام على حذف مضاف أي وقت ذلك النفخ * ( يَوْمُ الْوَعيد ) * أي يوم انجاز الوعيد الوقاع في الدنيا أو يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود ، وجوز أن تكون الإشارة إلى الزمان المفهوم من * ( نفخ ) * فإن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان ، وعليه لا حاجة إلى تقدير شيء ، لكن قيل عليه : إن الإشارة إلى زمان الفعل مما لا نظير له ، وتخصيص الوعيد بالذكر على تقدير كون الخطاب للإنسان مطلقاً مع أنه يوم الوعد أيضاً بالنسبة إليه للتهويل . * ( وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ ) * . * ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْس ) * من النفوس البرة والفاجرة كما هو الظاهر * ( مَعَهَا سَائقٌ وَشَهيدٌ ) * وإن اختلفت كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملاً أي معها ملكان أحدهما يسوقها إلى المحشر والآخر يشهد بعملها ، وروى ذلك عن عثمان رضي الله تعالى عنه وغيره ، وفي حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر مرفوعاً تصريح بأن ملك الحسنات وملك السيئات أحدهما سائق والآخر شهيد ، وعن أبي هريرة السائق ملك الموت والشهيد النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى عنه السائق ملك والشهيد العمل وكلاهما كما ترى ، وقيل : الشهيد الكتاب الذي يلقاه منشوراً ، وعن ابن عباس . والضحاك السائق ملك والشهيد جوارح الإنسان ، وتعقبه ابن عطية بقوله : وهذا بعيد عن ابن عباس لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي ، وقوله تعالى : * ( كل نفس ) * يعم الصالحين ، وقيل : السائق والشهيد ملك واحد والعطف لمغايرة الوصفين أي معها ملك يسوقها ويشهد عليها ، وقيل : السائق نفس الجائي والشهيد جوارحه . وتعقب بأن المعية تأباه والتجريد بعيد ، وفيه أيضاً ما تقدم آنفاً عن ابن عطية ، وقال أبو مسلم : السائق شيطان كان في الدنيا مع الشخص وهو قول ضعيف ، وقال أبو حيان : الظاهر أن * ( سائق وشهيد ) * اسما جنس فالسائق ملائكة موكلون بذلك والشهيد الحفظة وكل من يشهد ، ثم ذكر أنه يشهد بالخير الملائكة والبقاع ، وفي الحديث " لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " ؛ و * ( معها ) * صفة * ( نفس ) * أو * ( كل ) * وما بعده