الخطيب البغدادي

13

تاريخ بغداد

رحلته إلى الحجاز : دخل الخطيب مكة حاجا ، وسجل وجوده فيها في 8 ذي الحجة سنة 445 ه‍ ، وقد التقى فيها ببعض الشيوخ الذين روى عنهم في " تاريخ بغداد " . عودته إلى بغداد : عاد الخطيب إلى بغداد بعد غياب طويل امتد أحد عشر عاما ، فوصلها في ذي الحجة من سنة 462 ه‍ واستقر في حجرة بباب المراتب في درب السلسة بجوار المدرسة النظامية . صفات الخطيب البغدادي : ( 12 ) كان الخطيب مهيبا وقورا نبيلا خطيرا ، حسن الخط ، كثير الشكل والضبط ، فصيح القراءة ، جهوري الصوت ، منصرفا إلى العلم لا يحفل بالدنيا ، ولا يحرص على التقرب من أهل السلطان والمال ، لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون حسن اللباس والهيئة ، يجمع من المال ما يغنيه عن الحاجة إلى الناس ، كما وصف الخطيب بالمروءة والكرم وعزة النفس والتواضع ، لكنه لم يسلم من اتهام خصومه له وتشنيعهم عليه ، وهذا مبعث تلك الروايات التي تحاول تشويه سمعته ، فترميه مرة بالسكر ، وأخرى بالتغزل بالغلمان بل وحبه لهم ، وتنسب إليه أشعار قالها في ذلك ، ومعظمها لا ينسجم مع طبيعة شخصيته وثقافته ، كما أن رواة بعضها لا يوثق بهم . مكانته العلمية وثقافته : اهتم الخطيب بالحديث وعلومه ، والفقه وأصوله ، والأدب والتاريخ والاخبار ، لكن أكثر اهتمامه كان في نطاق الحديث وعلومه ( 13 ) . وكان الخطيب على مذهب الأشعري في الأصول ، وللأشعري قولان في الصفات : أشهرهما التأويل ، وثانيهما - وهو المتأخر - عدم التأويل والتعطيل ، وهو مذهب السلف ومذهب الإمام أحمد وأهل الحديث . وقد صرح الخطيب بأنه على مذهب أهل الحديث في الصفات ، وهو القول الأخير للأشعري أيضا .

--> ( 12 ) موارد الخطيب ، ص 50 . ( 13 ) موارد الخطيب ، ص 47 ، 48 .