عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )

9

طبقات المحدثين بأصبهان

وقد خالفني المحقق في اعتبار تقسيم الكتاب إلى إحدى عشرة طبقة ، ولا زلت أعتقد بان أبا الشيخ لم يقم بالتقسيم إلى إحدى عشرة طبقة ما دام قد خلط تراجم الطبقتين العاشرة والحادية عشر ولم يفصلهما - كما صرح - ، وربما وقفت أمامه عقبات فنية في عصر شيوخه وشيوخهم أو أصابه الارهاق فأبقاهم طبقة واحدة . كذلك يجدر التنبيه إلى أن نسخة الظاهرية التي اعتمد عليها المحقق الفاضل يرجع تاريخها إلى النصف الأول من القرن السابع الهجري وكان الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي ( ت 648 ه‍ ) قد تملك حق روايتها بالسماع وأثبت تاريخ سماعه عليها سنة 635 ه‍ ، وهذه النسخة نقلت من نسخة أقدم عليها تلمك وسماع يوسف بن خليل نفسه بتاريخ 592 ه‍ . وقد اشتهر الحافظ يوسف بن خليل بكثرة سماعاته للكتب واحتفاظه بنسخها الدقيقة كما تدل سماعاته وتملكاته المدونة على العديد من نسخ المخطوطات في دار الكتب الظاهرية . ويبدو أن الدراسات المتعلقة بالمخطوطات لا زالت لا تحظى بالعناية الكافية من المحققين رغم أهمية ذلك في توثيق النسخ ، ولا شك أن التقدم العلمي للعالم العربي الاسلامي كفيل في المستقبل بمعالجة هذه الثغرة بايجاد المعامل والمختصين اللازمين لمعالجة أنواع الورق والحبر والخطوط وتحديد تواريخها . إن حركة النشر لكتب التراث نشيطة هذه الأيام ولكن تقف أمامها عقبات أبرزها عدم الالتزام بقواعد النشر العلمية ، وضعف الارشاد الأكاديمي في الأعم الأغلب ، وتراجع الذوق اللغوي بتراجع تعليم اللغة العربية من حيث المستوى والنوع رغم اتساعه أفقيا . وأخيرا عدم الانتقاء للنصوص الأكثر أهمية وإعطائها الأولية في النشر . إن النشر العلمي الجيد وحده هو الذي يخدم واقعنا الثقافي عندما تبنى دراساتنا التراثية على نصوص موثيقا علميا ينأى عن خطا الفهم وانحراف