عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
80
طبقات المحدثين بأصبهان
أبو الشيخ والفقه : فلا غرو أن يكون أبو الشيخ عالما بالأحكام ، وهو محدث كبير حافظ ، وكان يصنف في الاحكام كما قال تلميذه ابن مردويه : " صنف . . . الكتب الكثيرة في الاحكام " . قلت : فكتابه " الأموال " ، وكتابه " السبق والرمي " ، وكتاب " الضحايا والعقيقة " ، وكتاب " السواك " ، وكتاب " النكاح " ، وغيرها من مصنفاته ، تشهد على عنايته بالأحكام الفقهية ، وتبين مقدار نصيبه في الفقه " . وقال تلميذه البارز المكثر عنه أبو نعيم الحافظ : " أحد الثقات والاعلام ، صنف الاحكام . . . " . أبو الشيخ والتاريخ : لم يكن أبو الشيخ محدثا ومفسرا فقط ، بل أخذ حظه ونصيبه الوافر من علم التاريخ أيضا ، وليس ذلك إلا لغزارة حفظه واهتمامه بالعلوم المفيدة ، فكان يحفظ الوقائع والحوادث ، ويحفظ أحوال الرجال ، فاخذ يدونها ، واستمر في ذلك فترة طويلة ، يصنف ويؤلف ، كما قال ابن المديني : " مع ما ذكر من عبادته ، كان ما يكتبه كل يوم وينتخبه كاغدا ، لأنه كان يورق ويصنف " . وكان يبذل جهدا كبيرا في الإفادة عن الشيوخ وأحوالهم ، والتصنيف فيهم ، فقد عني بهذا الشأن عناية فائقة ، فقضى في ذلك ستين ، كما يقول تلميذه البارز أبو نعيم عنه : " كان أحد الاعلام ، صنف الاحكام ، والتفسير ، وكان يفيد عن الشيوخ