عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
68
طبقات المحدثين بأصبهان
صارت مقصد القاصي والداني ، ولا سيما بعد ما استوطنها عدد من كبار الحفاظ المحدثين . حتى أثرت رحلة بعض الحفاظ إليها ، وصيرتها دار هجرة ، كما ذكر لنا أبو النعمان عارم ، بعد ما أخبر بعودة أبي حفص الفلاسي من أصبهان ، فقال : " وقدم أبو حفص من أصبهان ، وحمل خمسة آلاف درهم ، فقال : هاجر أبو داود - الطيالسي - إلى أصبهان ، وصيرها دار هجرة " . وقال السخاوي : " كانت أصفهان تضاهي بغداد في العلو والكثرة " . فصارت حقا دار هجرة للعلماء ، ومحط نشاطهم ، حتى أقبل بعض الرؤساء والعمال يتنشطون ، إما في تلقي الحديث أو إكرام المحدثين . فهذا رئيس أصفهان ، محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمداني من المحدثين الذين اطمأن إليهم أبو الشيخ ، فتلقى منهم الحديث ، وروى عنهم . وهذا عامل أصفهان ، أبو علي أحمد بن محمد بن رستم ، شغفه حب العلماء ، فيستقبل الطبراني عند قدومه المرة الثانية سنة 310 ه ويسهل له البقاء بأصبهان ، فيكرمه بتعيين معونة معلومة يقبضها من دار الخراج ، وتستمر حتى حين وفاته بها . وهذا الذي ذكرناه من نشاط التحديث والرواية بأصبهان ، قرب له الحصول ، فهو يبذل جهده في طلب الحديث من علماء بلده أولا ، وهذا هو