عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
66
طبقات المحدثين بأصبهان
بعد ، وبالإضافة إلى ذلك ، هناك بواعث أخرى لاقباله على طلب العلوم والحديث بالأخص ، وهو أنه يتربى في بيت علم وبيئة علمية عريقة ، فوالده عالم محدث ، وكان عنده كتب الحسين بن حفص ، و " مسند يونس بن حبيب " ، وعنده الحديث - عن أحمد بن يونس ، وأحمد بن عاصم ، وعامة الأصبهانيين ، فهذا كله يدفعه لعنايته بالحديث . وكذا جده من قبل أمه ، محمود بن الفرج ، وخاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن الفرج ، من العلماء المحدثين ، وأبو عبد الرحمن من المكثرين رويا عن الأصبهانيين وغيرهم . فمن الطبيعي إذا - بعد أن ينشأ في أسرة علمية - أن يعتنقه الشوق والرغبة ، ويرافقه الجد في طلب العلم ، وهو صغير جدا ، فيذكر لنا الذهبي أنه " طلب الحديث من الصغر ، واعتنى به الجد ، فسمع من جده محمود بن الفرج الزاهد " . وسمع إسحاق بن إسماعيل الرملي في سنة 284 ه ، أي حين لم يتجاوز سنه عشر سنوات . وليس هذا أول سماعه في هذه السنة ، بل سمع قبله من إبراهيم بن سعدان ، وأبي بكر بن أبي عاصم وآخرين في طبقتهما . فلا شك أن الفضل في نبوغه هذا يعود إلى والده أيضا ، حيث كان يعتني به كثيرا ، ويهتم في إحضاره مجالس العلماء المحدثين ، فكان كثيرا يختلف مع والده في مجالسهم حرصا منهم على حصول الحديث ، كما يذكر لنا هو بنفسه في ترجمة حاتم بن عبد الله النمري ، أنه لم يسمع منه ، ولكن لقي شيخا يقال