عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )

36

طبقات المحدثين بأصبهان

ويختص أهلها بالابداع لبعض الصناعات اليدوية الدقيقة ، منها تطعيم الأواني المعدنية بالنقوش الفنية المذهبة الجميلة ، والنسيج الممتاز ، وصنع الكواز في غاية الدقة والرقة ، وغير ذلك من الصناعات اليدوية ، وشهد لهم بذلك كثيرون ، ومنهم القزويني ، حيث قال : " ولصناعها يد باسطة في تدقيق الصناعات ، لا ترى خطوطا كخطوط أهل أصفهان ، ولا تزويقا كتزويقهم ، وهكذا صناعهم في كل فن ، فاقوا جميع الصناع ، حتى إن نساجها ينسج خمارا من القطن أربعة أذرع وزنها أربعة مثاقيل ، والفخاري يعمل كوزا وزنه أربعة مثاقيل يسع ثمانية أرطال ماء ، وقس على هذا جميع صناعاتهم " . وكذا يقول القزويني : " كل شئ استقصى صناع أصفهان في تحسينه ، فأعجزوا عنها صناع جميع البلدان " . وأهميتها من حيث موقعها ، أنها تقع على الطريق التجارية الممتدة إلى أهم المدن الإيرانية ، وبالأخص العاصمة طهران ، مشهد وأهواز وخرمشهر وعبادان وشيراز ، وكرمان ، وبهذا أصبحت مركزا تجاريا في إقليم الجبال هاما . يقول لسترنج : " وكانت أصفهان مركزا تجاريا في إقليم الجبال ، يرتفع منها العتابي - نوع من الثياب - وسائر ثياب القطن ويجود ، تجلب منها إلى سائر النواحي . . . وهي أخصب مدن الجبال وأوسعها عرضة وأكثرها ماء وتجارة " .