عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )

211

طبقات المحدثين بأصبهان

ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا فقالوا هؤلاء النصارى يصلون فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس فبعث أبي في طلبي من كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم اذهب إلى ضيعته فقال لي أبي يا بني أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا أبتاه مررت بأناس يقال لهم النصارى فأعجبني كلامهم ودعاؤهم فجلست انظر إليهم كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ما هو بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصارى فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه قالوا بالشام قلت فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذوني به قالوا نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قدم علينا تجار من تجارنا فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني به قالوا نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل من هذا الدين قالوا الأسقف صاحب الكنيسة فجئته فقلت إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك وأعبد الله معك فيها وأتعلم منك الخير قال فكن معي فكنت معه وكان رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله فلم ينشب أن مات فلما جاؤوا ليدفنوه قلت لهم إن هذا