ابن سعد

209

الطبقات الكبرى

قال لما كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين وهي آخر حجة حجها عمر أرسل إليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الخروج فأذن لهن وأمر بجهازهن فحملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر وبعث معهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن فلا يدع أحدا يدنو منهن ينزلن مع عمر كل منزل أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن قال أرسلني عمر وعثمان بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة التي توفي فيها عمر يحججن فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر وعبد الرحمن بن عوف خلفهن يفعل مثل ذلك وهن في الهوادج وكانا ينزلان بهن في الشعاب فيقيلانهن في الشعب وينزلان في فئ الشعب ولا يتركان أحدا يمر عليهن أخبرنا محمد بن عمر حدثنا فروة بن زيد عن عائشة بنت سعد أم ذرة قالت سمعت عائشة تقول لما كان عمر منعنا الحج والعمرة إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه فلما توفي عمر وولي عثمان اجتمعت أنا وأم سلمة وميمونة وأم حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحج فقال قد كان عمر بن الخطاب فعل ما رأيتن وأنا أحج بكن كما فعل عمر فمن أراد منكن تحج فأنا أحج بها فحج بنا عثمان جميعا إلا امرأتين منا زينب توفيت في خلافة عمر ولم يحج بها عمر وسودة بنت زمعة لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نستر أخبرنا محمد بن عمر حدثنا علي بن زيد عن أبيه عن عمته عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت على هوادجهن الطيالسة