ابن سعد

156

الطبقات الكبرى

الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام فقالوا لي في اليوم الثالث اتركي ما أنت عليه قالت فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد قالت فوالله إني لعلي ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي قالت فخرجوا فنظروا فقالوا من أين لك هذا يا عدوة الله قالت فقلت لهم إن عدوة الله غيري من خالف دينه وأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله قالت فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأدواهم فوجدوها موكأة لم تحل فقالوا نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الاسلام فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي من الأزد فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة وقد أسنت فقالت إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير قالت أم شريك فأنا تلك فسماها الله مؤمنة فقال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة إن الله ليسرع لك في هواك قال محمد بن عمر رأيت من عندنا يقولون إن هذه الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد إلا في رواية