ابن سعد

105

الطبقات الكبرى

من لحمها أحدث هؤلاء شيئا لا أدري ما هو وأما السمن فإني آكل ما جاء من هاهنا وضرب بن عون يده نحو البادية وقال لا آكل ما جاء من هاهنا يعني الجبل وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فإني إذا كان يوم الجمعة صليت مع الناس ثم أختار الصلاة بعد هاهنا وأما قولهم إني لا أتزوج النساء فإنما لي نفس واحدة فقد خشيت أن تغلبني وأما قولهم إني زعمت أني مثل إبراهيم فليس هكذا قلت إنما قلت إني لأرجو أن يجعلني الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثني جدي الصباح بن أبي عبدة العنزي قال حدثني رجل من الحي كان صدوقا فأنسيت أنا اسمه قال صحبت عامرا في غزاة فنزلنا بحضرة غيضة فجمع متاعه وطول لفرسه وطرح له قال ثم دخل الغيضة فقلت لأنظرن ما يصنع الليلة قال فانتهى إلى رابية فجعل يصلي حتى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدعاء فكان فيما يدعو اللهم سألتك ثلاثا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة اللهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب وكما أريد وانفجر الصبح قال فرآني فقال ألا أراك كنت تراعيني منذ الليلة لهممت بك ورفع صوته علي ولهممت وفعلت قلت دع هذا عنك والله لتحدثني بهذه الثلاث التي سألتها ربك أو لأخبرن بما تكره مما كنت فيه الليلة قال ويلك لا تفعل قال قلت هو ما أقول لك فلما رآني أني غير منته قال فلا تحدث به ما دمت حيا قال قلت لك الله علي بذلك قال إني سألت ربي أن يذهب عني حب النساء ولم يكن شئ أخوف علي في ديني منهن فوالله ما أبالي امرأة رأيت أم جدارا وسألت ربي أن لا أخاف أحدا غيره فوالله ما أخاف أحدا غيره وسألت ربي أن يذهب عني النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام عن قتادة