الآلوسي
97
تفسير الآلوسي
مخالفتي * ( وَأَطيعون ) * فيما أبلغه عنه تعالى . * ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) * . * ( إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) * بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع * ( هَاذَا ) * أي هذا التوحيد والتعبد بالشرائع * ( صَرَاطٌ مُّسْتَقيمٌ ) * لا يضل سالكه ، وهو إما من تتمة كلام عيسى عليه السلام أو استئناف من الله تعالى مقرر لمقالة عيسى عليه السلام . * ( فاخْتَلَفَ الاَْحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * . * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ ) * الفرق المتحزبة * ( منْ بَيْنهمْ ) * من بين من بعث إليهم وخاطبهم بما بما خاطبهم من اليهود والنصارى وهم أمة دعوته عليه السلام ، وقيل : المراد النصارى وهم أمة إجابته عليه السلام ، وقد اختلفوا فرقاً ملكانية ونسطورية ويعقوبية * ( فَوَيْلٌ للَّذينَ ظَلَمُوا ) * من المختلفين وهم الذين لم يقولوا : إنه عبد الله ورسوله * ( مِنْ عَذَاب يَوْم أَلَيم ) * هو يوم القيامة وأليم صفة عذاب أو يوم على الإسناد المجازي . * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * . * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * الضمير لقريش ، وأن تأتيهم بدل من الساعة ، والاستثناء مفرغ ، وجوز جعل إلا بمعنى غير والاستفهام للإنكار وينظرون بمعنى ينتظرون أي ما ينتظرون شيئاً إلا إتيان الساعة فجأة وهم غافلون عنها ، وفي ذلك تهكم بهم حيث جعل إتيان الساعة كالمنتظر الذي لا بد من وقوعه . ولما جاز اجتماع الفجأة والشعور وجب أن يقيد ذلك بقوله سبحانه : * ( وهم لا يشعرون ) * لعدم إغناء الأول عنه فلا استدراك ، وقيل : يجوز أن يراد بلا يشعرون الإثبات لأن الكلام وارد على الإنكار كأنه قيل : هل يزعمون أنها تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون أي لا يكون ذلك بل تأتيهم وهم فطنون ، وفيه ما فيه ، وقيل : ضمير * ( ينظرون ) * للذين ظلموا ، وقيل : للناس مطلقاً وأيد بما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقوم الساعة والرجلات يحلبان النعجة والرجلان يطويان الثوب ثم قرأ عليه الصلاة والسلام هل ينظرون إلا الساعة أن تؤتيهم بغتة وهم لا يشعرون " . * ( الاَْخِلاَءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ) * . * ( الأَخلاَّءُ يَوْمَئذ بَعْضُهُمْ لبَعْض عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقينَ ) * الظرف متعلق بعدو والفصل لا يضر ، والمراد أن المحبات تنقطع يوم إذ تأتيهم الساعة ولا يبقى إلا محبة المتقين وهم المتصادقون في الله عز وجل لما أنهم يرون ثواب التحاب في الله تعالى ، واعتبار الانقطاع لأن الخل حال كونه خلا محال أن يصير عدواً . وقيل : المعنى الإخلاء تنقطع خلتهم ذلك اليوم إلا المجتنبين إخلاء السوء ، والفرق بين الوجهين أن المتقي في الأول : هو المحب لصاحبه في الله تعالى فاتقى الحب أن يشوبه غرض غير إلهي ، وفي الثاني : من اتقى صحبة الأشرار . والاستثناء فيهما متصل ، وجوز أن يكون يومئذ متعلقاً بالإخلاء والمراد به في الدنيا ومتعلق عدو مقدر أي في الآخرة والآية قيل نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط . * ( ياعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ) * . * ( يَا عبَاد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) * حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله تعالى يومئذ فهو بتقدير قول أي فيقال لهم يا عبادي الخ أو فأقول : لهم بناء على أن المنادي هو الله عز وجل تشريفاً لهم ، وعن المعتمر بن سليمان أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحداً لا يفزع فينادي منادياً عباد الخ فيرجوها الناس كلهم فيتبعها قوله تعالى : * ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ باايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ) * . * ( الَّذينَ ءَامَنُوا بآيَاتنَا وَكَانُوا مُسْلمينَ ) * فييأس منها الكفار ، فيا عباد عام مخصوص إما بالآية السابقة وإما باللاحقة ، والأول أوفق من أوجه عديدة . والموصول إما صفة للمنادي أو بدل أو مفعول لمقدر أي أمدح ونحوه ، وجملة * ( وكانوا مسلمين ) * حال من ضمير * ( آمنوا ) * بتقدير قد أو بدونه ، وجوز عطفها على الصلة ، ورجحت الحالية بأن الكلام عليها أبلغ المراد بالإسلام