الآلوسي
152
تفسير الآلوسي
فالكلام على الاستعارة التمثيلية أو أنه لما كان مخالفاً لوعده سبحانه الحق سماه تعالى ظلماً . * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * . * ( أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إلههُ هَواهُ ) * تعجيب من حال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده فالكلام على التشبيه البليغ أو الاستعارة ، والفاء للعطف على مقدر دخلت عليه الهمزة أي أنظرت من هذه حاله فرأيته فإن ذلك مام يقضي منه العجب ، وأبو حيان جعل أرأيت بمعنى أخبرني وقال : المفعول الأول من * ( اتخذ ) * والثاني محذوف يقدر بعد الصلات أي أيهتدي بدليل " فمن يهديه " والآية نزلت على ما روي عن مقاتل في الحرث بن قيس السهمي كان لا يهوى شيئاً إلا ركبه ، وحكمها عام وفيها من ذم اتباع هوى النفس ما فيها ، وعن ابن عباس ما ذكر الله تعالى هوى إلا ذمه . وقال وهب : إذا شككت في خير أمرين فانظر أبعدهما من هواك فأته ، وقال سهل التستري : هواك داؤك فإن خالفته فدواؤك ، وفي الحديث " العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى " . وقال أبو عمران موسى بن عمران الأشبيلي الزاهد : فخالف هواها واعصها إن من يطع * هوى نفسه ينزع به شر منزع ومن يطع النفس اللجوجة ترده * وترم به في مصرع أي مصرع وقد ذم ذلك جاهلية أيضاً ، ومنه قول عنترة : أني امرؤ سمح الخليقة ما جد * لا أتبع النفس اللجوج هواها ولعل الأمر غني عن تكثير النقل . وقرأ الأعرج . وأبو جعفر * ( إلهة ) * بتاء التأنيث بدل هاء الضمير ، وعن الأعرج أنه قرأ " آلهة " بصيغة الجمع . قال ابن خالويه : كان أحدهم يستحسن حجراً فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه مائلا إليه ، فالظاهر أن آلهة بمعناها من غير تجوز أو تشبيه والهوى بمعنى المهوى مثله في قوله : هواي مع الركب اليمانين مصعد * ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ ) * أي خلقه ضالاً أو خلق فيه الضلال أو خذله وصرفه عن اللطف على ما قيل * ( عَلَى علْم ) * حال من الفاعل أي أضله الله تعالى عالماً سبحانه بأنه أهل لذلك لفساد جوهر روحه . ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي أضله عالماً بطريق الهدى فهو كقوله تعالى : * ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * ( الجاثية : 17 ) * ( وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه ) * بحيث لا يتأثر بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات . * ( وَجَعَلَ عَلَى بصره غشَاوَةً ) * مانعة عن الاستبصار والاعتبار والكلام على التمثيل ، وقرأ عبد الله . والأعمش * ( غشاوة ) * بفتح الغين وهي لغة ربيعة ، والحسن . وعكرمة . وعبد الله أيضاً بضمها وهي لغة عكلية ، وأبو حنيفة . وحمزة . والكسائي . وطلحة . ومسعود بن صالح . والأعمش أيضاً * ( غشوة ) * بفتح الغين وسكون الشين ، وابن مصرف . والأعمش أيضاً كذلك إلا أنهما كسرا الغين * ( فَمَنْ يَهْديه منْ بَعْد الله ) * أي من بعد اضلاله تعالى إياه ، وقيل : المعنى فمن يهديه غير الله سبحانه * ( أَفَلاَ تَذكَّرُونَ ) * أي ألا تلاحظون فلا تذكرون ، وقرأ الجحدري * ( تذكرون ) * بالتخفيف ، والأعمش " تتذكرون " بتاءين على الأصل . * ( وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) * . * ( وَقَالُوا ) * بيان لاحكام إضلالهم والختم على سمعهم وقلوبهم وجعل