الآلوسي
131
تفسير الآلوسي
تكون للسببية ، والاستثناء مفرغ من أعم الأسباب أي ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الإيمان والطاعة والبعث والجزاء والملابسة أظهر * ( وَلَاكنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * تذييل وتجهيل فخيم لمنكري الحشر وتوكيد لأن إنكارهم يؤدي إلى إبطال الكائنات بأسرها * ( وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ) * ( النور : 15 ) ولهذا قال المؤمنون : * ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ) * ( آل عمران : 191 ) . * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) * . * ( إنَّ يَوْمَ الْفَصْل ) * أي فصل الحق عن الباطل والمحق عن المبطل بالجزاء أو فصل الشخص عن أحبابه وذوي قرابته * ( ميقَاتُهُمْ ) * وقت وعدهم * ( أَجْمَعينَ ) * وقرئ * ( ميقاتهم ) * بالنصب على أنه اسم إن والخبر * ( يوم الفصل ) * أي إن ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل وليس مثل إن حراسنا أسداً . * ( يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) * . * ( يَوْمَ لاَ يُغْني ) * * ( بدل من يوم الفصل ) * أو عطف بيان عند من لا يشترط المطابقة تعريفاً وتنكيراً ، وجوز نصبه بأعني مقدراً وأن يكون ظرفاً لما دل عليه الفصل لا له للفصل بينه وبينه بأجنبي ، وهو مصدر لا يعمل إذا فصل لضعفه أوله على قول من اغتفر الفصل إذا كان المعمول ظرفاً كابن الحاجب . والرضى ، وجوز أبو البقاء كونه صفة لميقاتهم . وتعقب بأنه جامد نكرة لإضافته للجملة فكيف يكون صفة للمعرفة مع أنه لا يصح بناؤه عند البصريين إذا أضيف إلى جملة صدرها معرب وهو المضارع أي يوم لا يجزى * ( مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ) * من الإغناء أي الإجزاء ، فشيئاً منصوب على المصدرية ويجوز كونه مفعولاً به ، ويغني بمعنى يدفع وينفع . وتنكير * ( شيئاً ) * للتقليل ، والمولى الصاحب الذي من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره فيدخل في ذلك ابن العم والحليف والعتيق والمعتق وغيرهم ، وذكر الخفاجي أنه من الولاية وهي التصرف فيشمل كل من يتصرف في آخر لأمر ما كقرابة وصداقة وهو قريب مما ذكرنا . وأياً ما كان فليس ذلك من استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد ، ولو سلم أن هناك مشتركاً استعمل في أكثر من معنى كانت الآية دليلاً لابن الهمام عليه الرحمة في جواز ذلك في النفي فيقال عنده : ما رأيت عيناً ويراد العين الباصرة وعين الذهب وغيرها ويعلم من نفى إغناء المولى نفى إغناء غيره من باب أولى . * ( وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ) * الضمير عند جمع للمولى الأول ؛ والجمع باعتبار المعنى لأنه نكرة في سياق النفي وهي تعم دون الثاني لأنه أفيد وأبلغ لأن حال المولى الثاني نصرته معلوم من نفي الإغناء السابق ، ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو ، وأيضاً وجه جمع الضمير فيه أظهر ، وجوز عوده على الثاني للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه وهو في سياق النفي أيضاً وإن لم يكن في ذلك بمرتبة الأول . نعم قيل في وجه الجمع : عليهما ؛ إن النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يرجع الضمير لها جمعاً . وأجيب بأنه لا يطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضمير الجمع عليها ، ولعل الأولى عود الضمير على المولى المفهوم من النكرة المنفية ، وقال بعض : لو جعل الضمير للكفار كضمير * ( ميقاتهم ) * كثرت الفائدة وقلت المؤنة فتأمل . * ( إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * . * ( إلاَّ مَنْ رَحمَ اللَّهُ ) * في محل رفع على أنه بدل من ضمير * ( ينصرون ) * أو في محل نصب على الاستثناء منه أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله تعالى وذلك بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه . وجوز كونه بدلاً أو استثناءً من * ( مولى ) * وفيه كما في الأول دليل على ثبوت الشفاعة لكن الرجحان للأول لفظاً ومعنى ؛ والاستثناء من أي كان متصل ، وقال الكسائي : إنه منقطع أي لكن من رحمه الله تعالى