الآلوسي
11
تفسير الآلوسي
التوحيد والإرشاد إلى الحق أو أن إيحاءها بعد تنويهها بذكر اسمها والتنبيه على فخامة شأنها ، والكاف مفعول * ( يوحى ) * على الأول : أي يوحى مثل ما في هذه السورة من المعاني أو نعت لمصدر مؤكد على الثاني : أي يوحى إيحاء مثل إيحائها إليك وإلى الرسل أي بواسطة الملك ، وهي في الوجهين اسم كما هو مذهب الأخفش وإن شئت فاعتبرها حرفاً واعتبر الجار والمجرور مفعولاً أو متعلقاً بمحذوف وقع نعتاً ، وقول العلامة الثاني في التلويح : إن جار الله لا يجوز الابتداء بالفعل ويقدر المبتدأ في جميع ما يقع فيه الفعل ابتداء كلام غير مسلم وقد ترددوا فيه حتى قيل : إنه لم يظهر له وجه . وجوز أبو البقاء كون * ( كذلك ) * مبتدأ * ( ويوحى ) * الخبر والعائد محذوف أي مثل ذلك يوحيه إليك الخ وحذف مثله شائع في الفصيح ، نعم هذا الوجه خلاف الظاهر ، والإشارة كما أشرنا إليه إلى ما في السورة أو إلى إيحائها ، والدلالة على البعد لبعد منزلة المشار إليه في الفضل ، وصيغة المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمراره في الأزمنة الماضية وأن إيحاء مثله عادته عز وجل ، وقيل : إنها على التغليب فإن الوحي إلى من مضى مضى وإليه عليه الصلاة والسلام بعضه ماض وبعضه مستقبل ، وجوز أن تكون على ظاهرها ويضمر عامل يتعلق به * ( إلى الذين ) * أي وأوحى إلى الذين وهو كما ترى ، وفي جعل مضمون السورة أو إيحائها مشبهاً به من تفخيمها ما لا يخفى . وقرأ مجاهد . وابن كثير . وعياش . ومحبوب كلاهما عن أبي عمرو * ( يوحى ) * مبنياً للمفعول على أن * ( كذلك ) * مبتدأ * ( ويوحى ) * خبره المسند إلى ضميره أو مصدر و * ( يوحى ) * مسند إلى * ( إليك ) * و * ( الله ) * مرتفع عند السكاكي على الفاعلية ليوحى الواقع في جواب من يوحى ؟ نحو ما قرروه في قوله تعالى : * ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ) * على قراءة * ( يسبح ) * بالبناء للمفعول ، وقوله : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح وقال الزمخشري : رافعه ما دل عليه * ( يوحى ) * كأن قائلاً قال : من الموحي ؟ فقيل : الله وإنما قدر كذلك على ما قاله صاحب الكشف ليدل على أن الإيحاء مسلم معلوم وإنما الغرض من الإخبار إثبات اتصافه بأنه تعالى من شأنه الوحي لا إثبات أنه موح ، ولم يرتض القول بعدم الفرق بين هذا وقوله تعالى : * ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ) * بل أوجب الفرق لأن الفعل المضارع هنالك على ظاهره لم يؤت به للدلالة على الاستمرار ولهم فيه مقال . و * ( العزيز الحكيم ) * صفتان له تعالى عند الشيخين ، وجوز أبو حيان كون الاسم الجليل مبتدأ وما بعده خبر له وقيل : * ( الله العزيز الحكيم ) * إلى آخر السورة قائم مقام فاعل * ( يوحي ) * أي هذه الكلمات . وقرأ أبو حيوة . والأعشى عن أبي بكر . وأبان * ( نوحي ) * بنون العظمة فالله مبتدأ وما بعده خبر أو * ( العزيز الحكيم ) * صفتان ، وقوله تعالى : * ( لَهُ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَهُوَ الْعَلِىُّ العَظِيمُ ) * . * ( لَهُ مَا في السَّمَوَات وَمَا في الأَرْض وَهُوَ الْعَليُّ الْعَظيمُ ) * خبر له ، وعلى الأوجه السابقة استئناف مقرر لعزته تعالى وحكمته عز وجل . * ( تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ والْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الاَْرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * . * ( تَكَادُ السَّماوَاتُ ) * وقرئ * ( يكاد ) * بالياء * ( يَتَفَطَّرْنَ ) * يتشققن من عظمة الله تعالى وجلاله جل شأنه وروي ذلك عن قتادة . وأخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال : تكاد السماوات يتفطرن من الثقل ، وقيل : من دعاء الشريك والولد له سبحانه كما في سورة مريم ، وأيد هذا بقوله تعالى بعد : * ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) * فإيراد الغفور الرحيم بعد لأنهم استوجبوا بهذه المقالة