ابن سعد
535
الطبقات الكبرى
ولم نسلم فقلنا إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال وأسلمتما قلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين قال فأسلمنا وشهدنا معه فقتلت رجلا وضربني ضربة فتزوجت ابنته بعد ذلك فكانت تقول لي لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح فأقول لها لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة أنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل كانت تذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك يعني قالت عائشة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال مثل مقالته الأولى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال الرجل لا فقال ارجع فلن نستعين بمشرك قالت فرجع ثم أدركه بالبيداء فقال مثل ما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال أول مرة أتؤمن بالله ورسوله فقال الرجل نعم فقال انطلق قال محمد بن عمر وهو خبيب بن يساف وكان قد تأخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلحقه فأسلم في الطريق وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان وهو جد خبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب بن يساف الذي روى عنه عبيد الله بن عمر وشعبة وغيرهما وقد انقرض ولد خبيب جميعا فلم يبق منهم أحد