ابن سعد
488
الطبقات الكبرى
أمها من بني جتدع ويكنى حارثة أبا عبد الله وشهد حارثة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله عليه السلام قال حارثة ورأيت جبريل صلى الله عليه وسلم من الدهر مرتين يوم الصورين حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة حين مر بنا في صورة دحية بن خليفة الكلبي فأمرنا بلبس السلاح ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين مررت وهو يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسلم فقال جبريل من هذا يا محمد قال حارثة بن النعمان قال أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله بأرزاقهم في الجنة ولو سلم لرددنا عليه أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال حدثني محمد بن عثمان عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره فجعل خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سلم المسكين أخذ من ذلك التمر ثم أخذ على الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين فكان أهله يقولون نحن نكفيك فيقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن مناولة المسكين تقي ميتة السوء قال محمد بن عمر وكانت لحارثة ابن النعمان منازل قرب منازل النبي عليه السلام بالمدينة فكان كلما أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزل بعد منزل حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد استحييت من حارثة بن النعمان مما يتحول لنا عن منازله وبقي حارثة حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمه الله وله عقب من ولده أبو الرجال واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان وأم أبي الرجال عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة من بني النجار