ابن سعد

296

الطبقات الكبرى

الأقرب فالأقرب إن العرب شرفت برسول الله ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة مع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالاعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله فإن من قصر به عمله لا يسرع به نسبه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه عن جده قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس قال محمد بن عمر وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الديوان وذلك في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة ثم الأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان القوم إذا استووا في القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أهل السابقة حتى انتهى إلى الأنصار فقالوا بمن نبدأ فقال عمر ابدؤوا برهط سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأقرب فالأقرب بسعد بن معاذ وفرض عمر لأهل الديوان ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض وكان أبو بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم فقيل لعمر في ذلك فقال لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار ففرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة حليفهم ومولاهم معهم بالسواء وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحبشة ومن شهد أحدا أربعة آلاف درهم لكل رجل منهم وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه الحقهما بفريضة أبيهما