ابن سعد

196

الطبقات الكبرى

عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت قال أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث قالت نعم فرددته فقال أما إنا مند ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وأبرئي منهن ففعلت فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده يا غلام ارفعهن فقال عبد الرحمن بن عوف سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم قال فما تأمر قال تردهن على عياله فقال لا والذي بعث محمدا بالحق أو كما حلف لا يكون