محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

86

دلائل الامامة

فقلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : أتاني جبرئيل ، ومعه من قرنفل الجنة وسنبلها قطعتان ، فناولنيها ، فأخذتهما وشممتهما ، فسطع منها رائحة المسك ، ثم أخذها مني ، فقلت : يا جبرئيل ، ما شأنهما ( 1 ) ؟ فقال : إن الله أمر سكان الجنة أن يزينوا الجنان كلها بمفارشها ونضودها وأنهارها وأشجارها ، وأمر ريح الجنة التي يقال لها ( المثيرة ) فهبت في الجنة بأنواع العطر والطيب ، وأمر الحور العين بقراءة سورتي ( 2 ) طه ويس ، فرفعن ( 3 ) أصواتهن بهما . ثم نادى مناد : ألا إن اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمد ، وعلي بن أبي طالب رضى مني بهما . ثم بعث الله ( تعالى ) سحابة بيضاء ، فمطرت على أهل الجنة من لؤلؤها وزبرجدها وياقوتها ، وأمر خدام الجنة أن يلقطوها ، وأمر ملكا من الملائكة يقال له ( 4 ) : ( راحيل ) فخطب خطبة ( 5 ) لم يسمع أهل السماء بمثلها . ثم نادى ( تعالى ) : يا ملائكتي ، وسكان جنتي ، باركوا على نكاح فاطمة بنت محمد وعلي بن أبي طالب ، فإني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي ، بعد محمد . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، أبشر ، أبشر ، فإني قد زوجتك بابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه ، وقد رضيت لها ولك ما رضي الله لكما ، فدونك أهلك ، وكفى - يا علي - برضاي رضى فيك . فقال : يا رسول الله ، أو بلغ من شأني أن أذكر في أهل الجنة ؟ ! وزوجني الله في ملائكته ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إن الله إذا أحب عبدا أكرمه بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

--> ( 1 ) في " ع ، م " : سبيلها . ( 2 ) في " ع ، م " : حور عينها يقرأوا فيها سورة . ( 3 ) في " ع ، م " : فرفعوا . ( 4 ) في " ط " : خدام الجنان أن يلتقطوها وأمر . ( 5 ) في " ع ، م " : فخطب راحيل بخطبة .