محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
78
دلائل الامامة
فبينا هي في ذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن ، فقالت لها إحداهن : لا تحزني - يا خديجة - فإنا رسل ربك إليك ، ونحن أخواتك ، أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه صفوراء بنت شعيب ، بعثنا الله إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء . فجلست واحدة عن يمينها ، والأخرى ( 1 ) عن يسارها ، والثالثة بين ( 2 ) يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت خديجة فاطمة ( عليها السلام ) طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور . فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها ، ودخلت عشر من الحور العين ، كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق ، وفي الإبريق ماء من الكوثر ، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوتين ، أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر ، فلفتها بواحدة ، وقنعتها بأخرى . ثم استنطقتها فنطقت فاطمة ( عليها السلام ) بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء ، وأن بعلي ( 3 ) سيد الأوصياء ، وأن ولدي سيدا الأسباط . ثم سلمت عليهن ، وسمت كل واحدة منهن باسمها ، وضحكن إليها . وتباشرت ( 4 ) الحور العين ، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة ( عليها السلام ) ، وحدث في السماء نور زاهر ، لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سميت الزهراء ( صلوات الله عليها ) . وقالت : خذيها ، يا خديجة ، طاهرة مطهرة ، زكية ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها . فتناولتها خديجة فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها ، فشربت فدر عليها ،
--> ( 1 ) في " ط " : الثانية . ( 2 ) في " ع ، م " : من بين . ( 3 ) في " ط " : بعلها عليا . ( 4 ) في " ع ، م " : تباشرن .