محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

19

دلائل الامامة

ب - قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) في الحديث المتفق عليه : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) . وتكرر منه ( صلى الله عليه وآله ) التصريح باسم علي ( عليه السلام ) لخلافته ، وأنه أولى الناس بالنبي وبالدين والدولة من بعده ، بما فيه الكفاية لمن أراد الاستدلال ( 2 ) . وقبل الحديث النبوي الشريف كانت آيات الكتاب المجيد التي تفيد هذا المعنى بشكل واضح لا غبار عليه ، وأولها : قوله ( تعالى ) : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 3 ) ونزولها في علي أمر أجمع عليه أهل التفسير ( 4 ) . ثم جاءت النصوص النبوية الشريفة المتفق على صحتها بحصر عدد الأئمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) باثني عشر إماما ، حدا فاصلا وبيانا هاديا لا يترك منفذا لاختلاف الآراء وتدخل الاجتهادات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الخلفاء بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش " ( 5 ) . إذن فقد اجتمعت الأمة على وجوب الإمامة ، ثم اجتمعت على أن الخلفاء بعد

--> ( 1 ) 331 و 4 : 281 ، 368 ، 370 ، 372 و 5 : 347 ، 366 ، الخصائص للنسائي : ح 78 - 83 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 110 ، 134 ، 371 ، مصابيح السنة 4 : 172 / 4767 ، السيرة الحلبية 3 : 274 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 112 ، تذكرة الحفاظ 1 : 10 ، البداية والنهاية 5 : 183 - 188 و 7 : 359 ، أسد الغابة 4 : 28 ، الاستيعاب - بهامش الإصابة - 3 : 36 . ( 1 ) صحيح البخاري 5 : 90 / 202 ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 30 - 32 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 ، سنن ابن ماجة 1 : 43 / 115 ، مسند أحمد 1 : 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 و 3 ، 338 ، تذكرة الحفاظ 1 : 10 . ( 2 ) لتتبع المزيد من النصوص راجع : نهج الحق للعلامة الحلي ، والغدير للأميني ، والخصائص للنسائي ، وسائر كتب مناقبه ( عليه السلام ) وهي كثيرة . ( 3 ) المائدة 5 : 55 . ( 4 ) انظر : أسباب النزول : 113 ، تفسير الطبري 6 : 186 ، تفسير الرازي 12 : 26 ، جامع الأصول 9 : 478 / 6503 ، البداية والنهاية 7 : 371 . وغيرها . ( 5 ) صحيح البخاري 9 : 147 / 79 - كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف ، صحيح مسلم 3 : 1452 / 5 - 10 ، إعلام الورى : 381 - 386 .