محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

179

دلائل الامامة

وقال يزيد بن أبي زياد : كنت ابن أربع عشرة سنة حين قتل الحسين ( عليه السلام ) ، فقطرت السماء دما ، وصار على رؤوس الناس الدم ، وأصبح كل شئ ( 1 ) ملآن دما ( 2 ) . رجع الحديث قال : إن الله ( عز وجل ) هنأ نبيه بحمل الحسين وولادته ، وعزاه بمصابه وقتله ، فعرف ذلك لفاطمة ( عليها السلام ) ، فكرهت حمله وولادته حزنا عليه للمصيبة ، فأنزل الله ( جل اسمه ) : * ( حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( 3 ) وليس هذا في سائر الناس لأن حمل النساء تسعة أشهر ، والرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، وهي أربعة وعشرون شهرا ، ومن النساء من تلد لسبعة أشهر ، فيكون مع حولي الرضاع أحدا وثلاثين شهرا ، وإن المولد لا يعيش لست ولا لثمان ، وإن مولد الحسين ( عليه السلام ) كان لستة أشهر ، ورضاعه أربعة وعشرون شهرا ( 4 ) . وقالت أم الفضل بنت الحارث : دخلت على رسول الله فقلت : يا رسول الله ، إني رأيت حلما منكرا الليلة . قال : وما هو ؟ قلت : إنه شديد . قال : وما هو ؟ قلت : رأيت كان قطعة من جسدك انقطعت ووضعت في حجري . فقال : خيرا رأيت ، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك . فولدت فاطمة الحسين ، فكان في حجري كما قال : فدخلت به يوما عليه ، فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاتة إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا عيناه تهرقان بالدموع ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، مالك ؟ قال : هذا جبرئيل أخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا . فقلت : هذا ؟

--> ( 1 ) في " ط " : وعاء . ( 2 ) البحار 45 : 216 ، الصواعق المحرقة : 194 نحوه . ( 3 ) الأحقاف 46 : 15 . ( 4 ) الهداية الكبرى : 202 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 50 " قطعة منه " .