محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

114

دلائل الامامة

بعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، فنحن وسيلته في خلقه ، ونحن آل رسوله ، ونحن حجة غيبه ، وورثة أنبيائه " . ثم قالت : " أنا فاطمة وأبي محمد ، أقولها عودا على بدء ، وما أقول إذ أقول سرفا ولا شططا * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 1 ) إن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، بلغ النذارة ( 2 ) صادعا بالرسالة ، ناكبا عن سنن المشركين ، ضاربا لأثباجهم ( 3 ) ، آخذا بأكظامهم ( 4 ) ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجذ ( 5 ) الأصنام ، وينكت الهام ( 6 ) ، حتى انهزم الجمع ، وولوا الدبر ، وحتى تفرى ( 7 ) الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ( 8 ) ، ونطق زعيم الدين ، وهدأت فورة الكفر ، وخرست شقاشق الشيطان ( 9 ) ، وفهتم بكلمة الاخلاص . وكنتم على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم منها نبيه ، تعبدون الأصنام ، وتستقسمون بالأزلام ، مذقة الشارب ( 10 ) ، ونهزة ( 11 ) الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ

--> ( 1 ) التوبة 9 : 128 . ( 2 ) في " ع ، م " : فبلغ النداء ، وفي الشافي والاحتجاج والطرائف : فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة . ( 3 ) الثبج : ما بين الكاهل إلى الظهر ، ووسط الشئ " الصحاح - ثبج - 1 : 301 " . ( 4 ) يقال : أخذت بكظمه : أي بمخرج نفسه ، والجمع أكظام " الصحاح - كظم - 5 : 2023 " . ( 5 ) جذذت الشئ : كسرته وقطعته " الصحاح - جذذ - 2 : 561 " . ( 6 ) أي يرميها إلى الأرض . والهام : جمع الهامة وهي الرأس . ( 7 ) تفرى : أي انشق " الصحاح - فرا - 6 : 2454 " . ( 8 ) محضه : أي خالصه وصريحه " النهاية - محض - 4 : 302 " . ( 9 ) شبهت الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ، ولسانه بشقشقته ، ونسبتها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل ، وكونه لا يبالي بما قال . والشقاشق جمع شقشقة وهي لهاة البعير " النهاية - شقق - 2 : 489 ، لسان العرب - شقق - 10 : 185 " . ( 10 ) المذقة : الشربة من اللبن الممذوق ( الممزوج بالماء ) " النهاية - مذق - 4 : 311 " . ( 11 ) النهزة : الفرصة " النهاية - نهز - 5 : 135 " .