العلامة الحلي
52
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 23 : إذا خرج الإمام بالنفير ، عقد الرايات ، فجعل كل فريق تحت راية ، وجعل لكل من تابعه شعارا يتميز به عندهم حتى لا يقتل بعضهم بعضا بيانا ، ويدخل دار الحرب بجماعته ، لأنه أحوط وأهيب ، وأن ينتظر الضعفاء فيسير على مسيرهم إلا مع الحاجة إلى قوة السير ، ويدعو عند التقاء الصفين ، ويكبر من غير إسراف من رفع الصوت ، وأن يحرض الناس على القتال وعلى الصبر والثبات . ولو تجدد عذر أحد معه ، فإن كان لمرض في نفسه ، كان له الانصراف وإن كان بعد التقاء الصفين ، لعدم تمكنه من القتال ، وإن كان لغير مرض ، كرجوع صاحب الدين أو أحد الأبوين ، فإن كان بعد التقاء الصفين ، لم يجز الانصراف ، وإن كان قبله ، جاز . ولا ينبغي له أن يقتل أباه الكافر بل يتوقاه ، لقوله تعالى : * ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * ( 1 ) إلا أن يسب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن أبا عبيدة قتل أباه حين سب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لم قتلته ؟ " قال : سمعته يسبك ، فسكت عنه ( 2 ) . ولا يميل الأمير مع موافقه في المذهب والنسب على مخالفه فيهما ، لئلا يكسر قلوب غيرهم فيخذلونه عند الحاجة . وينبغي أن يستشير بأصحاب الرأي من أصحابه ، للآية ( 3 ) . ويتخير لأصحابه المنازل الجيدة وموارد المياه ومواضع العشب .
--> ( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 127 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 389 - 390 . ( 3 ) آل عمران : 159 .