العلامة الحلي

452

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن رابط حال ظهور الإمام بإذنه وسوغ له القتال ، جاز له ، وإن كان مستترا أو لم يسوغ له القتال ، لم يجز القتال ابتداء ، بل يمنع الكفار من الدخول إلى دار الإسلام ، ويعلم المسلمين بأحوالهم ، فإن قاتلوه ، جاز له مقاتلتهم ، ويقصد بذلك الدفع عن نفسه وعن بيضة الإسلام . مسألة 269 : تستحب المرابطة بنفسه وغلامه وفرسه . ويكره له نقل الذرية والأهل إلى الثغور المخوفة ، لجواز استيلاء الكفار عليهم ، وظفر العدو بالذراري والنسوان مع ضعفهم عن الهرب . ولو عجز عن المرابطة بنفسه ، رابط فرسه أو غلامه أو جاريته ، أو أعان المرابطين . وينبغي لأهل الثغور أن يجتمعوا في المساجد للصلوات ، لأنه ربما جاءهم الكفار دفعة فخافوا بسبب كثرتهم . ويستحب الحرس في سبيل الله . قال ابن عباس : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " ( 1 ) . مسألة 270 : لو نذر المرابطة ، وجب عليه الوفاء به ، سواء كان الإمام ظاهرا أو غائبا ، لأنه نذر في طاعة ، فيجب الوفاء به ، كغيره من الطاعات ، إلا أنه لا يبدأ العدو بالقتال ولا يجاهدهم إلا دفعا عن الإسلام والنفس ، لقول [ أبي الحسن ] ( 2 ) ( عليه السلام ) : " يرابط ولا يقاتل ، فإن خاف على بيضة الإسلام

--> ( 1 ) سنن الترمذي 4 : 175 / 1639 ، وعنه في المغني 10 : 375 ، والشرح الكبير 10 : 373 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : الصادق . وما أثبتناه من المصدر .