العلامة الحلي

441

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " . قال : " أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي ( عليه السلام ) إني لمعذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي " ( 1 ) . مسألة 261 : اختلف علماؤنا في وجوبهما . فقال بعضهم ( 2 ) : إنه عقلي ، فإنا كما نعلم وجوب رد الوديعة وقبح الظلم نعلم وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، ووجوب النهي عن المنكر . وقال بعضهم ( 3 ) : إنه سمعي ، لأنه معلوم من دين النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد دل السمع عليهما كما تقدم ، ولو وجبا بالعقل ، لما ارتفع معروف ولما وقع منكر ، أو كان الله تعالى مخلا بالواجب ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أن الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف ، والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا واجبين بالعقل ، لكانا واجبين على الله تعالى ، لأن كل واجب عقلي فإنه يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على الله تعالى ، لزم أحد الأمرين . وأما بطلانهما فظاهر .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 55 - 56 / 1 ، التهذيب 6 : 180 - 181 / 372 . ( 2 ) كالشيخ الطوسي في الإقتصاد : 146 - 147 وقوى القول الثاني . ( 3 ) كالسيد المرتضى وابن إدريس في السرائر : 160 ، والشيخ الطوسي في التبيان 2 : 549 ، وأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 264 .