العلامة الحلي

434

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وأما الردة : فهي الخروج عن الملة بالكفر ، فمانع الزكاة ليس بمرتد ، ويجب قتاله حتى يدفع الزكاة ، فإن دفعها ، وإلا قتل . ولو منعها مستحلا للمنع ، كان مرتدا . وكذا كل من اعتقد عدم وجوب ما عمل من الدين ثبوته بالضرورة . وقال بعض العامة : إن مانع الزكاة مرتد وإن كان مسلما ( 1 ) . وليس بمعتمد . فإذا أتلف المرتد مالا أو نفسا حال ردته ، ضمن ، سواء تحيز به وصار في منعة أولا ، لقوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( 2 ) . وما رواه العامة عن أبي بكر أنه قال لأهل الردة حين رجعوا : تردون علينا ما أخذتم منا ، ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم ، وأن تدوا قتلانا ، ولا ندي قتلاكم ، قالوا : نعم ( 3 ) . وقال الشافعي : لا ضمان عليه - وبه قال أحمد في الأنفس ، وقال في الأموال بقولنا - لأن تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الإسلام ، فأشبهوا أهل البغي ( 4 ) . ونمنع الحكم في الأصل ، ولأنه يؤدي إلى كثرة الفساد . ولو قصد رجل رجلا أو امرأة ، يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو الفساد به ، فله أن يقاتله ويدفعه عن نفسه بأقل ما يمكنه دفعه به إجماعا وإن أتى ذلك على نفسه ، لقوله ( عليه السلام ) : " من قتل دون ماله فهو شهيد " ( 5 ) .

--> ( 1 ) انظر : المغني 2 : 435 . ( 2 ) البقرة : 194 . ( 3 ) المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير 10 : 60 . ( 4 ) المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير 10 : 60 . ( 5 ) صحيح البخاري 3 : 179 ، سنن ابن ماجة 2 : 861 / 2580 ، سنن الترمذي 4 : 28 / 1418 ، و 29 / 1419 ، سنن النسائي 7 : 115 - 116 ، سنن البيهقي 3 : 265 - 266 ، و 8 : 187 و 335 ، مسند أحمد 1 : 127 / 591 .