العلامة الحلي
427
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأما الحدود إذا أقاموها : قال الشيخ : لا تعاد عليهم مرة أخرى ، للمشقة ( 1 ) . مسألة 253 : إذا زالت يد أهل البغي عن البلد وملكه أهل العدل فطالبهم العادل بالصدقات فذكروا أنهم استوفوا منهم ، فإن لم يجز الإمام ذلك ، طالبهم به مرة ثانية ، وإن أجازه ، فالأقرب : قبول قولهم بغير بينة ، لأن رب المال إذا ادعى إخراج زكاته ، قبلت دعواه بغير بينة . وهل يحتاج إلى اليمين ؟ قال بعض الشافعية : نعم ( 2 ) ، لأنه مدع ، فلا تقبل دعواه بغير بينة ، لكن لما تعسر إثبات البينة ، افتقر إلى اليمين ، فإن نكل ، أخذت الزكاة ، لا بمجرد النكول ، بل بظاهر الوجوب عليه . أما لو ادعى أداء الخراج ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا يقبل قوله ، بخلاف الزكاة ، لأنها تجب على سبيل المواساة ، وأداؤها عبادة ، فلهذا قبل قوله في أدائها ، بخلاف الخراج ، فإنه معاوضة ، لأنه ثمن أو أجرة ، فلا يقبل قوله في أدائه ، كغيره من المعاوضات ( 3 ) . ولو ادعى أهل الذمة أداء الجزية إلى أهل البغي ، لم تقبل منهم ، لكفرهم ، ولأنها معاوضة عن المساكنة وحقن الدماء ، فلا يقبل قولهم فيه . مسألة 254 : أهل البغي عندنا فساق وبعضهم كفار ، فلا تقبل شهادتهم وإن كان عدلا في مذهبه ، لقوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 4 )
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 276 . ( 2 ) الأم 4 : 220 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 221 - 222 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 84 ، روضة الطالبين 7 : 275 . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 277 . ( 4 ) الحجرات : 6 .