العلامة الحلي
411
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إذا أمكنه تعريفهم ، وجب عليه أن يعرفهم . فإذا عرفهم ، فإن رجعوا ، فلا بحث ، وإن لم يرجعوا ، قاتلهم ، لأن الله تعالى أمر بالصلح ، فقال : * ( فأصلحوا بينهما ) * ( 1 ) قبل الأمر بالقتال . ولأن الغرض كفهم ودفع شرهم ، فإذا أمكن بمجرد القول ، لم يعدل إلى القتل ، وإذا أمكن بالإثخان ، لم يعدل إلى التذفيف فإن التحم القتال واشتد الحرب ، خرج الأمر عن الضبط . ولما أراد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قتل ( 2 ) الخوارج ، بعث إليهم عبد الله بن عباس ليناظرهم فلبس حلة حسنة ومضى إليهم ، فقال : هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وزوج ابنته فاطمة ( عليها السلام ) ، وقد عرفتم فضله ، فما تنقمون منه ؟ قالوا : ثلاثا : إنه حكم في دين الله ، وقتل ولم يسب ، فإما أن يقتل ويسبي أو لا يقتل ولا يسبي ، إذا حرمت أموالهم حرمت دماؤهم ، والثالث : محا اسمه من الخلافة . فقال ابن عباس : إن خرج عنها رجعتم إليه ؟ قالوا : نعم . قال ابن عباس : أما قولكم : حكم في دين الله تعنون الحكمين بينه وبين معاوية ، وقد حكم الله في الدين ، فقال : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * ( 3 ) وقال : * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * ( 4 ) فحكم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى . فرجعوا عن هذا .
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : قتال . ( 3 ) النساء : 35 . ( 4 ) المائدة : 95 .