العلامة الحلي
392
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال الله تعالى : * ( فقاتلوا التي تبغى ) * ( 1 ) . وروى العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من حمل علينا السلاح فليس منا " ( 2 ) . ومن طريق الخاصة : قول علي ( عليه السلام ) : " القتال قتالان : قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا " ( 3 ) . ولا خلاف بين المسلمين كافة في وجوب جهاد البغاة ، وقد قاتل علي ( عليه السلام ) ثلاث طوائف : أهل البصرة يوم الجمل : عائشة وطلحة والزبير وعبد الله بن الزبير وغيرهم ، وهم الناكثون الذين بايعوه ونكثوا بيعته . وقاتل أهل الشام معاوية ومن تابعه ، وهم القاسطون ، أي : الجائرون . وقاتل أهل النهروان : الخوارج ، وهم المارقون ، وقد أخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : " تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 4 ) . قال الشيخ ( رحمه الله ) : وهؤلاء كلهم عندنا محكوم بكفرهم ، لكن ظاهرهم الإسلام . وعند الفقهاء أنهم مسلمون لكن قاتلوا الإمام العادل ، فإن الإمامة كانت لعلي ( عليه السلام ) بعد عثمان عندهم ( 5 ) . والأصل في ذلك : أن الإمامة عندنا من شرائط الإيمان ، فلا يستحق
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) صحيح البخاري 9 : 62 ، صحيح مسلم 1 : 98 و 99 / 98 و 100 و 101 ، سنن ابن ماجة 2 : 860 / 2575 ، مسند أحمد 3 : 144 / 9129 . ( 3 ) التهذيب 4 : 114 / 335 ، و 6 : 144 / 247 . ( 4 ) المستدرك - للحاكم - 3 : 140 . ( 5 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 264 .