العلامة الحلي
38
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الإجارة صحيحة ، ولا يلزم المستأجر رد الأجرة ، عند علمائنا ، لما رواه العامة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( من جهز غازيا كان له كمثل أجره ) ( 1 ) . ومن طريق الخاصة : قول الباقر ( عليه السلام ) : " إن عليا ( عليه السلام ) سئل عن الأجعال للغزو ، فقال : لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل " ( 2 ) . ولأن الضرورة قد تدعو إليه ، فكان سائغا كغيره . وقال الشافعي : لا تنعقد الإجارة ، ويجب عليه رد الأجرة إلى صاحبها ، لتعين الجهاد عليه بحضوره الصف ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ( 3 ) . وينتقض بالحج ، فإنه إذا حضر مكة ، تعين عليه الإحرام ، ومع هذا جاز أن يقع الإحرام المتعين عليه عن غيره ، فكذا هنا . وقال عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب : من أعطي شيئا من المال يستعين به في الغزو ، فإن أعطي لغزوة بعينها فما فضل بعد الغزو فهو له ، لأنه أعطاه على سبيل الإعانة والنفقة لا على سبيل الإجارة ، فكان الفاضل له ( 4 ) . وإن أعطاه شيئا لينفقه في الجهاد مطلقا ففضل منه فضل ، أنفقه في جهاد آخر ، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة ، فلزمه إنفاق الجميع فيها .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 922 / 2759 . ( 2 ) التهذيب 6 : 173 / 338 . ( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 228 ، الوجيز 2 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 385 ، روضة الطالبين 7 : 442 ، المغني 10 : 519 ، الشرح الكبير 10 : 512 . ( 4 ) المغني 10 : 390 ، الشرح الكبير 10 : 455 .