العلامة الحلي

377

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء " ( 1 ) . ولو شرع المشركون في نقض العهد ، فإن نقض الجميع ، وجب قتالهم ، لقوله تعالى : * ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) * ( 2 ) . وإن نقض بعض ، نظر فإن أنكر عليهم الباقون بقول أو فعل ظاهر ، أو اعتزلوهم أو راسلوا الإمام بأنا منكرون لفعلهم مقيمون على العهد ، كان العهد ( 3 ) باقيا في حقه . وإن سكتوا على ما فعل الناقضون ولم يوجد إنكار ولا تبر من ذلك ، كانوا كلهم ناقضين للعهد ، لأن سكوتهم دال على الرضا به ، كما لو عقد بعضهم الهدنة وسكت الباقون ، دل على رضاهم ، كذا هنا . فإذا نقض الجميع ، غزاهم الإمام وبيتهم وأغار عليهم ، ويصيروا أهل حرب ليس لهم عقد هدنة . وإن كان من بعض ، غزا الإمام الناقضين دون الباقين على العهد . ولو كانوا ممتزجين ، أمرهم الإمام بالتمييز ليأخذ من نقض . ولو لم يتميزوا فمن اعترف بأنه نقض ، قتله ، ومن لم يعترف بذلك ، لم يقتله وقبل قوله ، لتعذر معرفته إلا منه . ولو نقضوا العهد ثم تابوا عنه ، قال ابن الجنيد : أرى القبول منهم . مسألة 224 : لو خاف الإمام من خيانة المهادنين وغدرهم بسبب أو أمارة دلته على ذلك ، جاز له نقض العهد .

--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 83 / 2759 ، سنن البيهقي 9 : 231 ، مسند أحمد 5 : 522 / 18943 . ( 2 ) التوبة : 7 . ( 3 ) في " ق ، ك " : " العقد " بدل " العهد " .